Flower_Girl
01-06-2008, 06:46
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق واقعية من مجزرة " دير ياسين الباسلة " 1948
بقلم: الحاج محمد محمود أسعد عقل
أروي هذه القصة الواقعية عن المجزرة الرهيبة التي وقعت في قريتي دير ياسين والتي شاهدتها بنفسي وبصفتي أحد المقاتلين مع أهلي ورفاقي آنذاك,والتي ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى في يوم الجمعة الموافق التاسع من نيسان عام 1948م وهنا أود أن أذكر اليكم تفاصيل عن المجزرة.
في يوم الخميس الثامن من نيسان عام 1948م وبالتحديد الساعة الرابعة والنصف عصراً كنت مع رفاقي أقوم بدورية حراسة في الواجهة الغربية من القرية والتي تطل على قرية القسطل الباسلة حيث كانت تدور هناك معركة عنيفة بين مناضلي فلسطين بقيادة المرحوم الشهيد عبد القادر الحسيني والعصابات الصهيونية,فوجئنا بنبأ استشهاد البطل عبد القادر الحسيني وعلى أثر ذلك قام كبار رجال قريتي بإعلان حالة استنفار قصوى في القرية, وجمعوا شباب ورجال القرية ممكن يحملون السلاح تحسباً من عدوان غادر على القرية من قبل العصابات الصهيونية حيث تم توزيعهم على المواقع الرئيسة في القرية وعلى وجه الخصوص البوابة الشرقية والتي تحد مستعمرات جفعات شاؤول,منتفيوري,بيت هكيرم,بيت فجان, وكانت هذه المستعمرات مراكز للعصابات الصهيونية الرئيسة وهي عصابة شتيرن, وعصابة الأرغون, وعصابة الهجانا بقيادة السفاح مناحيم بيغن آنذاك.وفي الساعة الثالثة والنصف من فجر يوم الجمعة الموافق التاسع من نيسان لعام 1948م بدأ العدو الصهيوني بالتقدم نحو القرية تحت جنح الظلام الدامس مستخدماُ الأنوار الكاشفة التي أضاءت سماء القرية محاولاً معرفة طرق ومواقع مناضلينا في القرية, وعلى أثر ذلك سمعنا عدة طلقات نارية من البطل الشهيد محمود اسماعيل عطية وصار يصيح بأعلى صوته ويقول:اليهود هاجمونا,اليهود هاجمونا, وبعد ذلك بدأ العدو بالتقدم نحو القرية وعلى ثلاثة محاور رئيسة محاولاً تطويق القرية من الجهات الشرقية والجنوبية والشمالية وهناك وفي الجهة الشرقية وبالقرب من موقع الكسارات في القرية بدأ العدو بالتقدم نحو مقاتلينا موجهاً نيرانه الغزيرة على موقع مقاتلينا البواسل فتصدى لهم أبطالنا هناك أذكر منهم الحاج صالح رضوان عقل وولده شاكر صالح رضوان, ورضوان أسعد رضوان, وحسين محمد عطية وكان بحوزته مدفعاً رشاشاً من نوع "برن" وابراهيم عطية ومحمود زهران وأحمد زهران وجمعة محمد زهران وخليل موسى زهران ودارت بينهم وبين العدو المهاجم معركة عنيفة وشرسة بدأت في الساعة الرابعة فجراً واستمرت حتى السابعة صباحاً تكبد خلالها العدو خسائر في الأرواح كما سقط لنا أول شهيد هو "رضوان أسعد رضوان".
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
بعدها طور العدو قتاله باستخدام مصفحاته في المعركة وراحت تقصف بنيرانها الغزيرة ورشاشاتها الثقيلة موقع مقاتلينا وتقدمت نحوهم مما اضطر رجالنا إلى التراجع إلى الخط الثاني في الجهة الغربية من القرية وانضموا إلى صفوف رفاقهم في السلاح هناك, وبعد ذلك واصل العدو الصهيوني تقدمه بمصفحاته إلى وسط القرية وبدأ باطلاق نيرانه الكثيفة والعشوائية على بيوت القرية وبدأت حرب شوارع هناك ومن بيت إلى بيت بين مقاتلينا والعدو ,وبعد قتال عنيف ومستميت تمكن العدو من السيطرة على وسط القرية وعندها قام العدو بعملياته الشنيعة بحق الأهالي من قتل وتنكيل بالنساء والأطفال والشيوخ وتم أسر العديد من أهالي القرية مما حدى بقسم كبير أهالي القرية من الفزع والخوف بالفرار وترك بيوتهم وأمتعتهم تحت كثافة نيران العدو متوجهين غرباً إلى قرية عين كارم المجاورة عن طريق الجملونة وعين رواس.
وفي عين رواس وتحت الشجرالزيتون كان يتواجد العديد من قوات جيش الإنقاذ العربي الذي انسحب من القسطل وطلب منهم أهالي القرية الفارين من الموت نجدة القرية والتي تتعرض لأبشع مجزرة شهدتها فلسطين من قتل وتنكيل بالأهالي هناك وكان على مسمعهم يدوي أصوات المدافع التي تتساقط على القرية من المستعمرات اليهودية المجاورة ولكن من دون جدوى وكان ردهم أنه لا توجد لديهم أوامر بالتدخل.
ونعود إلى وسط القرية مرة اخرى حيث كان لا يزال إطلاق النار مستمراً هناك بين مقاتلينا الأبطال والعدو, من المقاتلين الذين استبسلوا في وسط القرية الشهداء محمد اسماعيل عطية وولده محمود محمد اسماعيل عطية وشقيقه ربحي اسماعيل عطية ودار قتال عنيف ومستميت بينهم وبين العدو تكبد خلالها العدو خسائر فادحة بالأرواح وتكمنوا من تدمير مصفحة للعدو مع جنودها في وسط القرية وحاول العدو جاهداً الوصول إليهم دون جدوى ثم استخدم العدو قذيفة مدفع هاون لضربهم مما أدى إلى استشهادهم التلاتة-رحم الله شهادء القرية رحمة واسعة- وبعد استشهاد الأبطال الثلاثة سيطر العدو سيطرة كاملة على وسط القرية وعلى الجهة الشرقية حيث قام العدو بعد ذلك بالتحرك بقواته نحو الجهة الجنوبية من القرية عن طريق مقبرة القرية حتى وصلوا القواعة محاولاً تطويق مقاتلينا في الجهة الغربية فتصدى لهم مقاتلونا هناك بقيادة البطل علي قاسم ودارت معركة عنيفة بينهم وبين العدو الصهيوني كبدوا العدو خلالها خسائر بالأرواح والمعدات واستطاعوا رد العدو على أعقابه إلى داخل القرية وأفشلوا خطته بتطويق الجهة الغربية واستمروا بملاحقة العدو إلى داخل القرية مما اضطر العدو إلى الإختباء داخل الأروقة ومنها رواق أحمد حسن جابر, حيث تمكن البطل علي قاسم من إلقاء قنبلة يدوية عليهم داخل هذا الرواق مما أدى إلى مقتل وجرح من كان بداخله وتمكن أحد جرحى العدو من اطلاق النار على علي قاسم فأصابه إصابة بليغة في بطنه وتمكن مقاتلونا من سحبه إلى رواق أحمد صلاح وهناك تم إسعافه من قبل نساء القرية وأذكر منهن الحاجة ذيبة عطية عقل والحاجة رابعة عطية عقل والحاجة جميلة أحمد صلاح والشهيدة المعلمة حياة البلبيسي وقمن بحمله على سلم ونقله إلى قرية عين كارم المجاورة ومن هناك تم نقله إلى مستشفى بيت صفافا حيث تم شفاءه هناكز.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
بعد ذلك أعاد العدو تنظيم صفوفه في وسط القرية وقام بدفع قواته للجهة الغربية مرة أخرى محاولاً تطويق مقاتلينا هناك واتجه بقواته عن طريق وسط القرية وطريق الخلّة, حيث كنت مع رفاقي المقاتلين هناك في الجهة الغربية وأذكر منهم الأبطال صلاح أحمد صلاح وكان بحوزته مدفعاً رشاشاً من نوع "برن" واخيه سعيد أحمد صلاح وعمه محمد علي صلاح وجميل احمد صلاح وعارف صلاح ودرويش محمد درويش واخيه محمود محمد درويش ومحمد علي حسين حامد (الأخرس) وعبد الحميد سمور ونمر مصطفى عيد واخيه شاكر مصطفى عيد ومحمد عيسى عيد وحسن أسعد رضوان ومحمد اسماعيل جندي.وكان قد انضم إليهم الأبطال الذين انسحبوا من الخط الأمامي الشرقي وهم الأبطال الحاج صالح رضوان عقل وولده شاكر صالح رضوان وحسين محمد عطية وكان هو الآخر يحمل مدفع رشاش من نوع "برن" وابراهيم عطية ومحمود زهران واحمد زهران وجمعة محمد زهران وخليل موسى زهران وموسى زهران عقل, وكان قد انضم إلينا الأبطال أيضاً الأبطال موسى عبد رشيدة وعلي عبد رشيدة وخليل عبد رشيدة قادمين من وسط القرية بعد سيطرة العدو هناك, حيث واجهنا جميعنا قوات العدو هائلة العدد والعدة مدعمين بالمصفحات والأسلحة الأوتوماتيكية ,حيث قدرت قوات العدو المهاجمة على القرية بنحو تلاتثة آلاف عنصر من العصابات الصهيونية, وكان عدد مقاتلي القرية لا يتجاوز الثمانون مقاتل, حيث تصدينا لقوات العدو المهاجمة على مقاتلينا في الجهة الغربية وواجهنا معركة طاحنة ومستميتة وفاصلة بيننا وبين العدو واستمرت حتى الساعة الرابعة والنصف من بعد العصر حتى نفذت دخيرتنا واضطررنا عندها الى التراجع والانسحاب الى قرية عين كارم المجاورة ,حيث تمت سيطرة العدو على قريتي دير ياسين كاملة.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
وبعد ذلك قام العدو بجمع الأسرى من البيوت اضافة الى الأسرى الآخرين الموجودين لديه اثناء القتال واستخدموهم لنقل قتلاهم وجرحاهم من ارض القرية الى سيارت إسعاف العدو ,حيث وبعد انتهاء المعركة في حوالي الساعة الرابعة والنصف عصراً وبعد سيطرة العدو الصهيوني على القرية قامت العصابات الصهيونية بجمع الأسرى واختارت من بينهم عدداً من رجال القرية وعددهم أربعة عشر رجلاً من خيرة شبابنا حسب رواية شهود عيان وقامت العصابات الصهيونية بجمعهم صفاً واحداً واقتادتهم الى موقع الكسارات بالقرب من مستعمرة جفعات شاؤول وراحت تطلق النيران عليهم واردتهم قتلى , ثم عادت القوة الصهيونية وقامت بتفتيش النساء وسلبت منهن الذهب ,وتمت مشاهدة عدد من اليهود من مستعمرة جفعات شاؤول القريبة من اقرية وهم يقومون بالتنكيل بجثث الشهداء وتدمير الكسارات في القرية ونهب وسلب البيوت حتى بلغت بهم الدناءة الى جمع الدجاج ونهبه.
وبعد هذا كله احضروا سيارات شحن كبيرة ووضعوا الأسرى من النساء والأطفال الذين استسلموا وبقوا على قيد الحياة وراحوا يطوفون بهم في شوارع وأحياء يهودية طوال ذاك اليوم وحتى الليل معتزين وفخورين بنصرهم, وفي اليوم التالي احضروهم الى باب موشيرم وهناك تم تسليمهم الى الصليب الأحمر ومن ثم تم نقلهم الى فندق باب الخليل حيث لحقنا بهم في اليوم التالي بعد حضورنا من قرية عين كارم الى نفس الفندق الذي نزلوا فيه الأسرى, حيث كان في استقبالنا هناك جماهير غفيرة من القدس والقرى المحيطة بها , وكان في مقدمة المستقبلين الدكتور حسين فخري الخالدي الذي كان يترأس آنذاك اللجنة القومية, وأخص بالذكر القرى التي قامت باستضافتنا فور نزوحنا, أهالي قرية سلوان الكرام الذين قدموا لنا كل ما نحتاجه من عون ومساعدة وقاموا بفتح بيوتهم لنا ومكثنا عندهم مدة طويلة,ولذا فأصالة عن نفسي ونيابة عن أهل قريتي دير ياسين نتقدم لأهالي قرية سلوان الكرام بجزيل شكرنا العميق وعظيم امتناننا لما قاموا به من واجب تجاهنا وبارك الله فيهم وجزاهم الله عنا خير الجزاء لهم ولكل من مد يد العون والمساعدة لنا في ذلك الوقت من القرى الآخرى أيضاً.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
رغم كبر سنه وشيخوخته لا يزال الحاج أبو محمود الياسيني يذكر جيدا المجزرة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية تحت جنح الظلام على أراضي قرية دير ياسين في عام 1948.وفي بيته الصغير عند باب الزاهرة في القدس أسس أبو محمود مكتبة متواضعة لتاريخ قرية دير ياسين التي دمرها الاحتلال وغير من ملامحها,وأصبحت تسمى"جفعات شاؤول".ورغم ذلك ما زال أبو محمود ملما بذكريات المذبحةحتى يومنا هذا,فيتحدث عنها بكل تفاصيلها وبدقة وكأنها حدثت قبل ساعات وهو يرى الشهداء والأسرى والبيوت القديمة التي لا يزال بعضها شاهداََ على الجرائم الصهيونية.ويحتفظ أبو محمود بوقائع المذبحة بشكل مفصل مدونة بخط يده إلى جانب قائمة احتوت على اسماء الشهداء وأعمارهم وهم 93 شهيدا من بينهم ثلاثة ليسوا من القرية, وفي مكتبته أيضا خريطة هيكلية لدير ياسين مرسومة باليد تبين معالم القرية وبيوتها وطرقاتها وكيفية اجتياحها ليلة التاسع من نيسان 1948.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
تمكن أبو محمود من زياره بيته الذي تربى فيه وقضى أيام طفولته وشبابه حيث استولى عليه أحد المحتلين وحوله إلى منجرة كبقية البيوت التي حولوها إما إالى عيادة أو مطعم كما أسسوا فيها مستشفى للأمراض العقلية وهدموا بعض البيوت واقتلعوا الأشجار.ويأمل هذا الحاج الذي يدفعه شوقه وحنينه الى دير ياسين بزيارتها بين الحين والآخر ليجلس أمام بيته ويزور تربة والده ليقرأ الفاتحة على روحه وليأكل من حبات اللوز والتين...,ولكن شرطة الأحتلال منعته في الأونة الأخيرة من أن يمتع ناظريه بما تبقى من معالم قريته ولم يسمحوا له بالدخول إليها.
حقائق واقعية من مجزرة " دير ياسين الباسلة " 1948
بقلم: الحاج محمد محمود أسعد عقل
أروي هذه القصة الواقعية عن المجزرة الرهيبة التي وقعت في قريتي دير ياسين والتي شاهدتها بنفسي وبصفتي أحد المقاتلين مع أهلي ورفاقي آنذاك,والتي ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى في يوم الجمعة الموافق التاسع من نيسان عام 1948م وهنا أود أن أذكر اليكم تفاصيل عن المجزرة.
في يوم الخميس الثامن من نيسان عام 1948م وبالتحديد الساعة الرابعة والنصف عصراً كنت مع رفاقي أقوم بدورية حراسة في الواجهة الغربية من القرية والتي تطل على قرية القسطل الباسلة حيث كانت تدور هناك معركة عنيفة بين مناضلي فلسطين بقيادة المرحوم الشهيد عبد القادر الحسيني والعصابات الصهيونية,فوجئنا بنبأ استشهاد البطل عبد القادر الحسيني وعلى أثر ذلك قام كبار رجال قريتي بإعلان حالة استنفار قصوى في القرية, وجمعوا شباب ورجال القرية ممكن يحملون السلاح تحسباً من عدوان غادر على القرية من قبل العصابات الصهيونية حيث تم توزيعهم على المواقع الرئيسة في القرية وعلى وجه الخصوص البوابة الشرقية والتي تحد مستعمرات جفعات شاؤول,منتفيوري,بيت هكيرم,بيت فجان, وكانت هذه المستعمرات مراكز للعصابات الصهيونية الرئيسة وهي عصابة شتيرن, وعصابة الأرغون, وعصابة الهجانا بقيادة السفاح مناحيم بيغن آنذاك.وفي الساعة الثالثة والنصف من فجر يوم الجمعة الموافق التاسع من نيسان لعام 1948م بدأ العدو الصهيوني بالتقدم نحو القرية تحت جنح الظلام الدامس مستخدماُ الأنوار الكاشفة التي أضاءت سماء القرية محاولاً معرفة طرق ومواقع مناضلينا في القرية, وعلى أثر ذلك سمعنا عدة طلقات نارية من البطل الشهيد محمود اسماعيل عطية وصار يصيح بأعلى صوته ويقول:اليهود هاجمونا,اليهود هاجمونا, وبعد ذلك بدأ العدو بالتقدم نحو القرية وعلى ثلاثة محاور رئيسة محاولاً تطويق القرية من الجهات الشرقية والجنوبية والشمالية وهناك وفي الجهة الشرقية وبالقرب من موقع الكسارات في القرية بدأ العدو بالتقدم نحو مقاتلينا موجهاً نيرانه الغزيرة على موقع مقاتلينا البواسل فتصدى لهم أبطالنا هناك أذكر منهم الحاج صالح رضوان عقل وولده شاكر صالح رضوان, ورضوان أسعد رضوان, وحسين محمد عطية وكان بحوزته مدفعاً رشاشاً من نوع "برن" وابراهيم عطية ومحمود زهران وأحمد زهران وجمعة محمد زهران وخليل موسى زهران ودارت بينهم وبين العدو المهاجم معركة عنيفة وشرسة بدأت في الساعة الرابعة فجراً واستمرت حتى السابعة صباحاً تكبد خلالها العدو خسائر في الأرواح كما سقط لنا أول شهيد هو "رضوان أسعد رضوان".
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
بعدها طور العدو قتاله باستخدام مصفحاته في المعركة وراحت تقصف بنيرانها الغزيرة ورشاشاتها الثقيلة موقع مقاتلينا وتقدمت نحوهم مما اضطر رجالنا إلى التراجع إلى الخط الثاني في الجهة الغربية من القرية وانضموا إلى صفوف رفاقهم في السلاح هناك, وبعد ذلك واصل العدو الصهيوني تقدمه بمصفحاته إلى وسط القرية وبدأ باطلاق نيرانه الكثيفة والعشوائية على بيوت القرية وبدأت حرب شوارع هناك ومن بيت إلى بيت بين مقاتلينا والعدو ,وبعد قتال عنيف ومستميت تمكن العدو من السيطرة على وسط القرية وعندها قام العدو بعملياته الشنيعة بحق الأهالي من قتل وتنكيل بالنساء والأطفال والشيوخ وتم أسر العديد من أهالي القرية مما حدى بقسم كبير أهالي القرية من الفزع والخوف بالفرار وترك بيوتهم وأمتعتهم تحت كثافة نيران العدو متوجهين غرباً إلى قرية عين كارم المجاورة عن طريق الجملونة وعين رواس.
وفي عين رواس وتحت الشجرالزيتون كان يتواجد العديد من قوات جيش الإنقاذ العربي الذي انسحب من القسطل وطلب منهم أهالي القرية الفارين من الموت نجدة القرية والتي تتعرض لأبشع مجزرة شهدتها فلسطين من قتل وتنكيل بالأهالي هناك وكان على مسمعهم يدوي أصوات المدافع التي تتساقط على القرية من المستعمرات اليهودية المجاورة ولكن من دون جدوى وكان ردهم أنه لا توجد لديهم أوامر بالتدخل.
ونعود إلى وسط القرية مرة اخرى حيث كان لا يزال إطلاق النار مستمراً هناك بين مقاتلينا الأبطال والعدو, من المقاتلين الذين استبسلوا في وسط القرية الشهداء محمد اسماعيل عطية وولده محمود محمد اسماعيل عطية وشقيقه ربحي اسماعيل عطية ودار قتال عنيف ومستميت بينهم وبين العدو تكبد خلالها العدو خسائر فادحة بالأرواح وتكمنوا من تدمير مصفحة للعدو مع جنودها في وسط القرية وحاول العدو جاهداً الوصول إليهم دون جدوى ثم استخدم العدو قذيفة مدفع هاون لضربهم مما أدى إلى استشهادهم التلاتة-رحم الله شهادء القرية رحمة واسعة- وبعد استشهاد الأبطال الثلاثة سيطر العدو سيطرة كاملة على وسط القرية وعلى الجهة الشرقية حيث قام العدو بعد ذلك بالتحرك بقواته نحو الجهة الجنوبية من القرية عن طريق مقبرة القرية حتى وصلوا القواعة محاولاً تطويق مقاتلينا في الجهة الغربية فتصدى لهم مقاتلونا هناك بقيادة البطل علي قاسم ودارت معركة عنيفة بينهم وبين العدو الصهيوني كبدوا العدو خلالها خسائر بالأرواح والمعدات واستطاعوا رد العدو على أعقابه إلى داخل القرية وأفشلوا خطته بتطويق الجهة الغربية واستمروا بملاحقة العدو إلى داخل القرية مما اضطر العدو إلى الإختباء داخل الأروقة ومنها رواق أحمد حسن جابر, حيث تمكن البطل علي قاسم من إلقاء قنبلة يدوية عليهم داخل هذا الرواق مما أدى إلى مقتل وجرح من كان بداخله وتمكن أحد جرحى العدو من اطلاق النار على علي قاسم فأصابه إصابة بليغة في بطنه وتمكن مقاتلونا من سحبه إلى رواق أحمد صلاح وهناك تم إسعافه من قبل نساء القرية وأذكر منهن الحاجة ذيبة عطية عقل والحاجة رابعة عطية عقل والحاجة جميلة أحمد صلاح والشهيدة المعلمة حياة البلبيسي وقمن بحمله على سلم ونقله إلى قرية عين كارم المجاورة ومن هناك تم نقله إلى مستشفى بيت صفافا حيث تم شفاءه هناكز.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
بعد ذلك أعاد العدو تنظيم صفوفه في وسط القرية وقام بدفع قواته للجهة الغربية مرة أخرى محاولاً تطويق مقاتلينا هناك واتجه بقواته عن طريق وسط القرية وطريق الخلّة, حيث كنت مع رفاقي المقاتلين هناك في الجهة الغربية وأذكر منهم الأبطال صلاح أحمد صلاح وكان بحوزته مدفعاً رشاشاً من نوع "برن" واخيه سعيد أحمد صلاح وعمه محمد علي صلاح وجميل احمد صلاح وعارف صلاح ودرويش محمد درويش واخيه محمود محمد درويش ومحمد علي حسين حامد (الأخرس) وعبد الحميد سمور ونمر مصطفى عيد واخيه شاكر مصطفى عيد ومحمد عيسى عيد وحسن أسعد رضوان ومحمد اسماعيل جندي.وكان قد انضم إليهم الأبطال الذين انسحبوا من الخط الأمامي الشرقي وهم الأبطال الحاج صالح رضوان عقل وولده شاكر صالح رضوان وحسين محمد عطية وكان هو الآخر يحمل مدفع رشاش من نوع "برن" وابراهيم عطية ومحمود زهران واحمد زهران وجمعة محمد زهران وخليل موسى زهران وموسى زهران عقل, وكان قد انضم إلينا الأبطال أيضاً الأبطال موسى عبد رشيدة وعلي عبد رشيدة وخليل عبد رشيدة قادمين من وسط القرية بعد سيطرة العدو هناك, حيث واجهنا جميعنا قوات العدو هائلة العدد والعدة مدعمين بالمصفحات والأسلحة الأوتوماتيكية ,حيث قدرت قوات العدو المهاجمة على القرية بنحو تلاتثة آلاف عنصر من العصابات الصهيونية, وكان عدد مقاتلي القرية لا يتجاوز الثمانون مقاتل, حيث تصدينا لقوات العدو المهاجمة على مقاتلينا في الجهة الغربية وواجهنا معركة طاحنة ومستميتة وفاصلة بيننا وبين العدو واستمرت حتى الساعة الرابعة والنصف من بعد العصر حتى نفذت دخيرتنا واضطررنا عندها الى التراجع والانسحاب الى قرية عين كارم المجاورة ,حيث تمت سيطرة العدو على قريتي دير ياسين كاملة.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
وبعد ذلك قام العدو بجمع الأسرى من البيوت اضافة الى الأسرى الآخرين الموجودين لديه اثناء القتال واستخدموهم لنقل قتلاهم وجرحاهم من ارض القرية الى سيارت إسعاف العدو ,حيث وبعد انتهاء المعركة في حوالي الساعة الرابعة والنصف عصراً وبعد سيطرة العدو الصهيوني على القرية قامت العصابات الصهيونية بجمع الأسرى واختارت من بينهم عدداً من رجال القرية وعددهم أربعة عشر رجلاً من خيرة شبابنا حسب رواية شهود عيان وقامت العصابات الصهيونية بجمعهم صفاً واحداً واقتادتهم الى موقع الكسارات بالقرب من مستعمرة جفعات شاؤول وراحت تطلق النيران عليهم واردتهم قتلى , ثم عادت القوة الصهيونية وقامت بتفتيش النساء وسلبت منهن الذهب ,وتمت مشاهدة عدد من اليهود من مستعمرة جفعات شاؤول القريبة من اقرية وهم يقومون بالتنكيل بجثث الشهداء وتدمير الكسارات في القرية ونهب وسلب البيوت حتى بلغت بهم الدناءة الى جمع الدجاج ونهبه.
وبعد هذا كله احضروا سيارات شحن كبيرة ووضعوا الأسرى من النساء والأطفال الذين استسلموا وبقوا على قيد الحياة وراحوا يطوفون بهم في شوارع وأحياء يهودية طوال ذاك اليوم وحتى الليل معتزين وفخورين بنصرهم, وفي اليوم التالي احضروهم الى باب موشيرم وهناك تم تسليمهم الى الصليب الأحمر ومن ثم تم نقلهم الى فندق باب الخليل حيث لحقنا بهم في اليوم التالي بعد حضورنا من قرية عين كارم الى نفس الفندق الذي نزلوا فيه الأسرى, حيث كان في استقبالنا هناك جماهير غفيرة من القدس والقرى المحيطة بها , وكان في مقدمة المستقبلين الدكتور حسين فخري الخالدي الذي كان يترأس آنذاك اللجنة القومية, وأخص بالذكر القرى التي قامت باستضافتنا فور نزوحنا, أهالي قرية سلوان الكرام الذين قدموا لنا كل ما نحتاجه من عون ومساعدة وقاموا بفتح بيوتهم لنا ومكثنا عندهم مدة طويلة,ولذا فأصالة عن نفسي ونيابة عن أهل قريتي دير ياسين نتقدم لأهالي قرية سلوان الكرام بجزيل شكرنا العميق وعظيم امتناننا لما قاموا به من واجب تجاهنا وبارك الله فيهم وجزاهم الله عنا خير الجزاء لهم ولكل من مد يد العون والمساعدة لنا في ذلك الوقت من القرى الآخرى أيضاً.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
رغم كبر سنه وشيخوخته لا يزال الحاج أبو محمود الياسيني يذكر جيدا المجزرة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية تحت جنح الظلام على أراضي قرية دير ياسين في عام 1948.وفي بيته الصغير عند باب الزاهرة في القدس أسس أبو محمود مكتبة متواضعة لتاريخ قرية دير ياسين التي دمرها الاحتلال وغير من ملامحها,وأصبحت تسمى"جفعات شاؤول".ورغم ذلك ما زال أبو محمود ملما بذكريات المذبحةحتى يومنا هذا,فيتحدث عنها بكل تفاصيلها وبدقة وكأنها حدثت قبل ساعات وهو يرى الشهداء والأسرى والبيوت القديمة التي لا يزال بعضها شاهداََ على الجرائم الصهيونية.ويحتفظ أبو محمود بوقائع المذبحة بشكل مفصل مدونة بخط يده إلى جانب قائمة احتوت على اسماء الشهداء وأعمارهم وهم 93 شهيدا من بينهم ثلاثة ليسوا من القرية, وفي مكتبته أيضا خريطة هيكلية لدير ياسين مرسومة باليد تبين معالم القرية وبيوتها وطرقاتها وكيفية اجتياحها ليلة التاسع من نيسان 1948.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
تمكن أبو محمود من زياره بيته الذي تربى فيه وقضى أيام طفولته وشبابه حيث استولى عليه أحد المحتلين وحوله إلى منجرة كبقية البيوت التي حولوها إما إالى عيادة أو مطعم كما أسسوا فيها مستشفى للأمراض العقلية وهدموا بعض البيوت واقتلعوا الأشجار.ويأمل هذا الحاج الذي يدفعه شوقه وحنينه الى دير ياسين بزيارتها بين الحين والآخر ليجلس أمام بيته ويزور تربة والده ليقرأ الفاتحة على روحه وليأكل من حبات اللوز والتين...,ولكن شرطة الأحتلال منعته في الأونة الأخيرة من أن يمتع ناظريه بما تبقى من معالم قريته ولم يسمحوا له بالدخول إليها.