صقـــ العــذاب ـــر
12-06-2008, 23:45
أنصـار 3… معتقـل الموت البطيء
ليس مهماً أن تعاصر حقبة زمنية ، أو أن تعيش تجربة لتتعرف على جوهرها وتفاصيلها ..فقد تتعرف عليها من خلال الوسائل المرئية و المسموعة أو المقروءة … أو قد يحكى لك عنها من جيل عاصرها .. والكل منا سمع وقرأ ورأى العديد من المظاهر النازية والتي مر عليه عقود من الزمن تضاهي أضعاف أعمار البعض منا ..واحدى تجليات تلك الحقبة كانت معسكرات الإعتقال التي تفتقر لأدنى الحقوق الإنسانية ، واسرائيل سهلت على جيلنا معرفة واستيعاب تلك التجربة حينما طبقتها فعلياً من خلال معسكر الإعتقال الذي يقع في صحراء النقب وسميّ " كيتسعوت " والفلسطينيون أسموه أنصار 3 …هذا يشبه معسكرات الإعتقال والإبادة أبان النازية ولم نقل صورة طبق الأصل ، لأنه اضيف عليه ما ابتكرته العقلية الصهيونية من انتهاكات لحقوق الإنسان وقمع لحريته.
الإسم : كيتسعوت
الموقع : في صحراء النقب
المساحة : يتسع لأكثر من عشرة آلاف معتقل
نزلائه : أكثر من مائة ألف حالة اعتقال ( 1988- 1996 )
ولسنا هنا بصدد الحديث عن دوافع الإعتقال وأهدافه ،فهذه السياسة القديمة الجديدة مورست ولازالت تمارس من قبل قوات الإحتلال منذ احتلاله للأراضي الفلسطينية وفي هذا الإطار افتتح العديد من السجون والمعتقلات وعلى سبيل المثال لا الحصر نفحة و عسقلان ،شطةو مجدو، بئر السبع و هشارون ،عتليت وعوفر وأنصار 2 ..إلخ، لكننا بصدد الحديث عن هذا المعتق الرهيب الذي أضيف للمعتقلات والسجون القائمة .
في السابع عشر من مارس عام 1988 افتتحت سلطات الإحتلال معتقل كيتسعوت في صحراء النقب والذي أسماه المناضلون الفلسطينيون أنصار 3 ،هذا المعتقل الذي يخضع لإدارة الجيش العسكرية وليس لإدارة السجون كما هو الحال في باقي السجون الصهيونيه.
ويفتقر معتقل أنصار 3 لأدنى حقوق الإنسان ويتنافى مع الإتفاقيات والأعراف الدولية من حيث موقعه الجغرافي حيث نصت المادة 83 من الفصل الثاني في اتفاقية جنيف ( لا يجوز للدولة الحاجزة أن تقيم المعتقلات في مناطق معرضة بشكل خاص لأخطار الحرب ) وهذا المعتقل يقع في جنوب البلاد في منطقة عسكرية بالقرب من الحدود المصرية وهو بالأساس معسكر للجيش الإسرائيلي وتم انشاء المعتقل بداخله .
كما ويتنافى مع أبسط الحقوق الدنيا للإنسان من حيث الشروط الحياتية بكافة جوانبها من مسكن ومأكل ومشرب ومعامله لا إنسانية ززإلخ وعلاوة على ذلك الظروف الطبيعية القاسية حيث البرد القارس شتاءاً والحر الشديد صيفاً وبإختصار جو الصحراء غني عن التعريف .
واذا ما حاولنا رسم صورة خطية لشكله نجده عبارة عن معسكر مقام على مساحة كبيرة ومقسم الى أقسام وفي كل قسم عدة خيام يحيطها أسلاك شائكة وسياج مرتفعة وبين كل قسم وآخر ممرات للجيش وابراج مراقبة أيضاً ويتجول الجنود بين القسام وهم مدججين بالسلاح .. وكل خيمة تتسع ل 26 " مشطاح " أي باللغة العربية برشاً وهو اسم السرير الذي ينام عليه المعتقل وهو عبارة عن برش من الخشب طوله 180سم وعرضه 80 سم ومكون من 5 ألواح وعرض الواحدة 12 سم وبالتالي يوجد فراغ بين كل لوحة وأخرى ومعها فرشة اسفنج بسمك 5 سم الأمر الذي يؤدى الى العديد من الأمراض وخاصة امراض الظهر ، وبمجرد أن يصل المعتقل تبدأ رحلة الألف ميل من المعاناة بدءا من محو اسمه وتسليمه رقماً يتم التعامل به حتى يوم تحريره ومن ثم يتسلم الحاجيات الأساسية من برش و5 بطانيات وصينية بلاستيك للأكل ويوضع داخل القسام ..فلا زيارات للأهل ( وبعد سنوات بدأت بالتحسن التدريجي ) ، ولا علاج متوفر والأمراض منتشرة خاصة الجلدية وآلام الظهر ،وزيارات المحامين شحيحة وبحراسة ومراقبة جنود الإحتلال ،وهذه تتناقض مع أبسط حقوق السجين وفق اتفاقية جنيف ( السماح للمحامي بزيارة الأسير بحرية والتحدث معه دون وجود رقيب )…وانعدام آليات الإتصال بالخارج المرئية منها والمسموعة والمقروءة والأخيرة كانت تتوفر بين كل فترات متباعدة مع الصليب الأحمر أو المحامين أحياناً .. ووجبات الطعام سيئة كماً ونوعاً إلخ علاوة على كل ذلك الإستفزازات المستمرة من قبل الجيش من احتكاك مباشر وتفتيشات مستمرة تحت ذرائع واهية وفرض العقوبات الفردية والجماعية لأتفه الأسباب …إلخ وآنذاك طالبت العديد من الجهات القانونية والحقوقية المحلية والدولية وحتى الصهيونيه منها بإغلاق هذا المعتقل،إلا أن السلطات السهيونيه لم تعير اهتمام لكل هذه الضغوط ،ومع تطور الإنتفاضة الباسلة ازدادت الهجمة الإسرائيلية الشرسة في محاولة يائسة لقمعها واعتقل المزيد وافتتح أقسام جديدة وأصبح النقب يتسع لأكثر من 10 آلاف معتقل وفي تطور آخر وتحديداً في مارس 1990 ابتكرت العقلية الإسرائيلية " الأقفاص " وهي عبارة عن أقسام يحيطها الجدران من كل الإتجاهات وسقفها من الأسلاك ذو الفتحات الصغيرة وبدأت تضع بهم من تعتقد أنهم قيادات أو من تحضرهم من السجون المركزية ممن متبقى لهم فترات قصيرة ،وهدفت من وراء ذلك قمعهم والحد من تأثيرهم على المعتقلين وأيضاً لمنع نقل الرسائل بين الأقسام ، ورغم كل ذلك ورغم أن المعاناة الحقيقية هي اضعاف ما يوصف عبر كتابتنا هذه لأن القلم لا يجرؤ على رسم تلك المعاناة خاصة في فتراتها الأولى …إلا أن أسرانا ومعتقلينا استطاعوا ورغم الجراح أن يجعلوا من المعاناة حافزاً للتطور والتقدم …فعملوا على ترتيب أمورهم التنظيمية والثقافية والنضالية وخاضوا العديد من الإضرابات عن الطعام والخطوات الإحتجاجية والنضالية وقدم معتقل أنصار 3 العديد من الشهداء وبدأت قافلة الشهداء بعد أقل من 6 شهور من افتتاح النقب وتحديداً بتاريخ 16/8/1988م حيث سقط الشهيدان أسعد جبرا الشوا وبسام ابراهيم الصمودي برصاص حراس المعتقل خلال احتجاج المعتقلين على ظروف اعتقالهم وضمن استحقاقات اوسلو كان لا بد من الإفراجات السياسية وعلى دفعات واستمرت هذه الحملات الى ما بعد قدوم السلطة الوطنية بعدة شهور حتى اغلق في عام 1996 لكن ذكراه المريرة بقيت محفورة لدى كل نزلائه ، وفي سياق هذه الذكرى المريرة هنالك من المحطات التي هي محط اعتزاز وافتخار لهؤلاء المناضلين وحينما يتحدثون عن تلك التجربة تلمس لدى حديثهم نشوة الإنتصار خاصة إذا ما قورن وضعه لحظة الإفتتاح ووضعه لحظة الإغلاق من حيث الشروط الحياتية المعيشية والتنظيمية وكيف أراده الإحتلال معسكر قمع وتحول الى مدرسة نضالية تخرج الأفواج والروافد النضالية والتانظيمية التي قادت الإنتفاضة الباسله
وخلال انتفاضة الأقصى شنت قوات الإحتلال حملة اعتقالات واسعة من على المعابر والحواجز العسكرية التي تقيمها قوات الإحتلال على الطرق الرئيسية والفرعية ومداخل المدن والقرى …ومن خلال اقتحام القرى والبلدات ومداهمة المنازل واعتراض مراكب الصيد الفلسطينية واعتقال الصيادين ، ومن ثم التوغل في مناطق خاضعة للسيطرة الفلسطينية واختطاف الأفراد من داخلها ،ولم تكتفي بهذا الحد وفي تطور غير مسبوق منذ اتفاق اوسلو اقدمت قوات الإحتلال على اجتياح عدة مناطق بدأتها بطولكرم والبيرة وتطورت بشكل أكثر شراسة لتجتاح وتعيد احتلال مدن اخرى كرام الله وجنين ونابلس ضاربة بعرض الحائط كافة الأعراف والقوانين والإتفاقيات الدولية ، وخلال هذه الإجتياحات اقدمت على حملة اعتقالات تعسفية وعشوائية طالت الآلاف من المواطنين وزجهم في السجون والمعتقلات والتي لم تتسع لهذه الأعداد الهائلة ( حينها وصل عدد المعتقلين أكثر من 9000 معتقل ) فأعادت في نيسان عام 2002 إعادة افتتاح معتقل كيتسعوت وزجت به المئات من المعتقلين و عددهم الآن تجاوز الألف معتقل وبنفس الظروف التي كان عليه قبل أكثر من عشرة سنوات وفيه يواجه المعتقلون ظروفاً صعبة للغاية وظروف لا إنسانية ، وهذا دليل على أن العقلية الإسرائيلية هي نفسها إن لم تتغير للأسوأ رغم الإتفاقيات الموقعة مع السلطة الوطنية الفلسطينية كما انها دليل على النوايا الحقيقية لقوات الإحتلال لإعتقال المزيد من أبناء شعبنا ، غير مستفيدة من التجربة السابقة ….…ومن هنا نوجه دعوة لكافة المؤسسات الحقوقية والدولية والإنسانية وفي مقدمتها الأمم المتحدة والصليب الأحمر بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية والضغط على الحكومة الإسرائيلة من أجل اغلاق معتقل كيتسعوت ومن أجل اطلاق سراح كافة الأسرى من السجون والمعتقلات الصهيونيه
ليس مهماً أن تعاصر حقبة زمنية ، أو أن تعيش تجربة لتتعرف على جوهرها وتفاصيلها ..فقد تتعرف عليها من خلال الوسائل المرئية و المسموعة أو المقروءة … أو قد يحكى لك عنها من جيل عاصرها .. والكل منا سمع وقرأ ورأى العديد من المظاهر النازية والتي مر عليه عقود من الزمن تضاهي أضعاف أعمار البعض منا ..واحدى تجليات تلك الحقبة كانت معسكرات الإعتقال التي تفتقر لأدنى الحقوق الإنسانية ، واسرائيل سهلت على جيلنا معرفة واستيعاب تلك التجربة حينما طبقتها فعلياً من خلال معسكر الإعتقال الذي يقع في صحراء النقب وسميّ " كيتسعوت " والفلسطينيون أسموه أنصار 3 …هذا يشبه معسكرات الإعتقال والإبادة أبان النازية ولم نقل صورة طبق الأصل ، لأنه اضيف عليه ما ابتكرته العقلية الصهيونية من انتهاكات لحقوق الإنسان وقمع لحريته.
الإسم : كيتسعوت
الموقع : في صحراء النقب
المساحة : يتسع لأكثر من عشرة آلاف معتقل
نزلائه : أكثر من مائة ألف حالة اعتقال ( 1988- 1996 )
ولسنا هنا بصدد الحديث عن دوافع الإعتقال وأهدافه ،فهذه السياسة القديمة الجديدة مورست ولازالت تمارس من قبل قوات الإحتلال منذ احتلاله للأراضي الفلسطينية وفي هذا الإطار افتتح العديد من السجون والمعتقلات وعلى سبيل المثال لا الحصر نفحة و عسقلان ،شطةو مجدو، بئر السبع و هشارون ،عتليت وعوفر وأنصار 2 ..إلخ، لكننا بصدد الحديث عن هذا المعتق الرهيب الذي أضيف للمعتقلات والسجون القائمة .
في السابع عشر من مارس عام 1988 افتتحت سلطات الإحتلال معتقل كيتسعوت في صحراء النقب والذي أسماه المناضلون الفلسطينيون أنصار 3 ،هذا المعتقل الذي يخضع لإدارة الجيش العسكرية وليس لإدارة السجون كما هو الحال في باقي السجون الصهيونيه.
ويفتقر معتقل أنصار 3 لأدنى حقوق الإنسان ويتنافى مع الإتفاقيات والأعراف الدولية من حيث موقعه الجغرافي حيث نصت المادة 83 من الفصل الثاني في اتفاقية جنيف ( لا يجوز للدولة الحاجزة أن تقيم المعتقلات في مناطق معرضة بشكل خاص لأخطار الحرب ) وهذا المعتقل يقع في جنوب البلاد في منطقة عسكرية بالقرب من الحدود المصرية وهو بالأساس معسكر للجيش الإسرائيلي وتم انشاء المعتقل بداخله .
كما ويتنافى مع أبسط الحقوق الدنيا للإنسان من حيث الشروط الحياتية بكافة جوانبها من مسكن ومأكل ومشرب ومعامله لا إنسانية ززإلخ وعلاوة على ذلك الظروف الطبيعية القاسية حيث البرد القارس شتاءاً والحر الشديد صيفاً وبإختصار جو الصحراء غني عن التعريف .
واذا ما حاولنا رسم صورة خطية لشكله نجده عبارة عن معسكر مقام على مساحة كبيرة ومقسم الى أقسام وفي كل قسم عدة خيام يحيطها أسلاك شائكة وسياج مرتفعة وبين كل قسم وآخر ممرات للجيش وابراج مراقبة أيضاً ويتجول الجنود بين القسام وهم مدججين بالسلاح .. وكل خيمة تتسع ل 26 " مشطاح " أي باللغة العربية برشاً وهو اسم السرير الذي ينام عليه المعتقل وهو عبارة عن برش من الخشب طوله 180سم وعرضه 80 سم ومكون من 5 ألواح وعرض الواحدة 12 سم وبالتالي يوجد فراغ بين كل لوحة وأخرى ومعها فرشة اسفنج بسمك 5 سم الأمر الذي يؤدى الى العديد من الأمراض وخاصة امراض الظهر ، وبمجرد أن يصل المعتقل تبدأ رحلة الألف ميل من المعاناة بدءا من محو اسمه وتسليمه رقماً يتم التعامل به حتى يوم تحريره ومن ثم يتسلم الحاجيات الأساسية من برش و5 بطانيات وصينية بلاستيك للأكل ويوضع داخل القسام ..فلا زيارات للأهل ( وبعد سنوات بدأت بالتحسن التدريجي ) ، ولا علاج متوفر والأمراض منتشرة خاصة الجلدية وآلام الظهر ،وزيارات المحامين شحيحة وبحراسة ومراقبة جنود الإحتلال ،وهذه تتناقض مع أبسط حقوق السجين وفق اتفاقية جنيف ( السماح للمحامي بزيارة الأسير بحرية والتحدث معه دون وجود رقيب )…وانعدام آليات الإتصال بالخارج المرئية منها والمسموعة والمقروءة والأخيرة كانت تتوفر بين كل فترات متباعدة مع الصليب الأحمر أو المحامين أحياناً .. ووجبات الطعام سيئة كماً ونوعاً إلخ علاوة على كل ذلك الإستفزازات المستمرة من قبل الجيش من احتكاك مباشر وتفتيشات مستمرة تحت ذرائع واهية وفرض العقوبات الفردية والجماعية لأتفه الأسباب …إلخ وآنذاك طالبت العديد من الجهات القانونية والحقوقية المحلية والدولية وحتى الصهيونيه منها بإغلاق هذا المعتقل،إلا أن السلطات السهيونيه لم تعير اهتمام لكل هذه الضغوط ،ومع تطور الإنتفاضة الباسلة ازدادت الهجمة الإسرائيلية الشرسة في محاولة يائسة لقمعها واعتقل المزيد وافتتح أقسام جديدة وأصبح النقب يتسع لأكثر من 10 آلاف معتقل وفي تطور آخر وتحديداً في مارس 1990 ابتكرت العقلية الإسرائيلية " الأقفاص " وهي عبارة عن أقسام يحيطها الجدران من كل الإتجاهات وسقفها من الأسلاك ذو الفتحات الصغيرة وبدأت تضع بهم من تعتقد أنهم قيادات أو من تحضرهم من السجون المركزية ممن متبقى لهم فترات قصيرة ،وهدفت من وراء ذلك قمعهم والحد من تأثيرهم على المعتقلين وأيضاً لمنع نقل الرسائل بين الأقسام ، ورغم كل ذلك ورغم أن المعاناة الحقيقية هي اضعاف ما يوصف عبر كتابتنا هذه لأن القلم لا يجرؤ على رسم تلك المعاناة خاصة في فتراتها الأولى …إلا أن أسرانا ومعتقلينا استطاعوا ورغم الجراح أن يجعلوا من المعاناة حافزاً للتطور والتقدم …فعملوا على ترتيب أمورهم التنظيمية والثقافية والنضالية وخاضوا العديد من الإضرابات عن الطعام والخطوات الإحتجاجية والنضالية وقدم معتقل أنصار 3 العديد من الشهداء وبدأت قافلة الشهداء بعد أقل من 6 شهور من افتتاح النقب وتحديداً بتاريخ 16/8/1988م حيث سقط الشهيدان أسعد جبرا الشوا وبسام ابراهيم الصمودي برصاص حراس المعتقل خلال احتجاج المعتقلين على ظروف اعتقالهم وضمن استحقاقات اوسلو كان لا بد من الإفراجات السياسية وعلى دفعات واستمرت هذه الحملات الى ما بعد قدوم السلطة الوطنية بعدة شهور حتى اغلق في عام 1996 لكن ذكراه المريرة بقيت محفورة لدى كل نزلائه ، وفي سياق هذه الذكرى المريرة هنالك من المحطات التي هي محط اعتزاز وافتخار لهؤلاء المناضلين وحينما يتحدثون عن تلك التجربة تلمس لدى حديثهم نشوة الإنتصار خاصة إذا ما قورن وضعه لحظة الإفتتاح ووضعه لحظة الإغلاق من حيث الشروط الحياتية المعيشية والتنظيمية وكيف أراده الإحتلال معسكر قمع وتحول الى مدرسة نضالية تخرج الأفواج والروافد النضالية والتانظيمية التي قادت الإنتفاضة الباسله
وخلال انتفاضة الأقصى شنت قوات الإحتلال حملة اعتقالات واسعة من على المعابر والحواجز العسكرية التي تقيمها قوات الإحتلال على الطرق الرئيسية والفرعية ومداخل المدن والقرى …ومن خلال اقتحام القرى والبلدات ومداهمة المنازل واعتراض مراكب الصيد الفلسطينية واعتقال الصيادين ، ومن ثم التوغل في مناطق خاضعة للسيطرة الفلسطينية واختطاف الأفراد من داخلها ،ولم تكتفي بهذا الحد وفي تطور غير مسبوق منذ اتفاق اوسلو اقدمت قوات الإحتلال على اجتياح عدة مناطق بدأتها بطولكرم والبيرة وتطورت بشكل أكثر شراسة لتجتاح وتعيد احتلال مدن اخرى كرام الله وجنين ونابلس ضاربة بعرض الحائط كافة الأعراف والقوانين والإتفاقيات الدولية ، وخلال هذه الإجتياحات اقدمت على حملة اعتقالات تعسفية وعشوائية طالت الآلاف من المواطنين وزجهم في السجون والمعتقلات والتي لم تتسع لهذه الأعداد الهائلة ( حينها وصل عدد المعتقلين أكثر من 9000 معتقل ) فأعادت في نيسان عام 2002 إعادة افتتاح معتقل كيتسعوت وزجت به المئات من المعتقلين و عددهم الآن تجاوز الألف معتقل وبنفس الظروف التي كان عليه قبل أكثر من عشرة سنوات وفيه يواجه المعتقلون ظروفاً صعبة للغاية وظروف لا إنسانية ، وهذا دليل على أن العقلية الإسرائيلية هي نفسها إن لم تتغير للأسوأ رغم الإتفاقيات الموقعة مع السلطة الوطنية الفلسطينية كما انها دليل على النوايا الحقيقية لقوات الإحتلال لإعتقال المزيد من أبناء شعبنا ، غير مستفيدة من التجربة السابقة ….…ومن هنا نوجه دعوة لكافة المؤسسات الحقوقية والدولية والإنسانية وفي مقدمتها الأمم المتحدة والصليب الأحمر بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية والضغط على الحكومة الإسرائيلة من أجل اغلاق معتقل كيتسعوت ومن أجل اطلاق سراح كافة الأسرى من السجون والمعتقلات الصهيونيه