صقـــ العــذاب ـــر
15-06-2008, 14:53
المهجرون اللاجئون في وطنهم منذ نكبة 1948
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
عند الحديث عن نكبة فلسطين والتهجير المخطط له والمنظم لأكثر من80% من فلسطيني الأرض المحتلة عام 1948، فإننا نتحدث عن اكبر مأساة وكارثة حصلت لأي شعب من شعوب الكون في النصف الثاني
من هذا القرن فالاحتلال والتهجير كانا ثمرة نشاط عدائي للأيدلوجية العنصرية.
في هذه الورقة ،سوف نتطرق إلى جزء صغير من المهجرين اللاجئين
الفلسطينيين – مهجري الداخل .أي الذين هجرتهم العصابات الصهيونية وبعدها دولة إسرائيل إلى داخل الأرض المحتلة، وجنستهم بجنسيتها،
إلا أنها لم تمنحهم كافة حقوقهم كما تنص الأعراف والمواثيق الدولية التي أقرت مبدا العودة ايضا.
الجذور التاريخية لكارثة التهجير:
يعتقد الجميع أن عملية تهجير الفلسطينيين من وطنهم بدأت مع اندلاع
حرب 1948.إلا أن البحث والتنقيب في صفحات التاريخ الذي ضرب عليها الأعلام والفكر الصهيوني تعتيماً لم يعرف التاريخ الحديث مثله، يؤكد بأن التهجير كان بدأ فكرياً على الأقل، مع إصدارهرتزل لكتابه: توراة الصهيونية دولة إسرائيل. فمبدأ إقامة دولة يهودية في وطننا فلسطين كان معناه تهجير شعبنا بأكمله أو على الأقل غالبيته كما فعلت العصابات الصهيونية وبعدها كانت عام1905، عندما تامر الكولونياليون الصهاينة مع بعض الإقطاعيين من لبنان لشراء ارض من قرية المطلة في الجليل الاعلى، وتهجير الفلاحين الذين جبلوا بعرقهم ودمائهم
وكان أحد المستوطنين الصهاينة قد كتب في حينه عن شدة تعلق الفلاحين
بأراضيهم " لقد بكت حتى دوابهم "عندما اجبروا على الرحيل.
وتشير الوثائق التاريخية ايضا ،إلى أن حوالي 70الف فلاح فلسطيني قد تم طردهم وهدم قراهم قبل اندلاع الحرب – الكارثة عام1984.أي قبل إقرار الجريمة نهائيا من قبل هيئة الأمم المتحدة ، بإقرار مبدا تقسيم وطننا فلسطين مناصفة مع المستعمرين الصهاينة.
ومنذ إعلان الأمم المتحدة قرار التقسيم رقم 181 الصادر 29/11/1947، كان يسك في المنطقة التابعة للدولة اليهودية، حسب قرار التقسيم ما يزيد عن 234 ألف عربي في 219 قرية وأربع مدن هي حيفا، طبريا، صفد وبيسان. وقد هجر من هذه المنطقة، في الفترة الواقعة بين قرار التقسيم وشهر حزيران 1948، ما يزيد عن 239 ألف عربي، أخليت ودمرت 180 قرية عربية تماماً كما هجر سكان ثلاث مدن كبرى كلباً هي صفد، طبريا وبيسان، بينما بقي في مدينة حيفا 1950 فلسطينياً. وبالمقابل قامت المنظمات الصهيونية بتهجير ما يقارب 122 ألف عربي من المنطقة التابعة للدولة الفلسطينية، وأخليت 70 قرية تماماً من سكانها وهجر سكان ثلاث مدم تقريباً كلياً، كما هي يافا، وجنين، كما هجر جزء كبير من سكان مدينتي اللد والرملة.
وعند ذكر نكبة مدينتي اللد والرملة، تعود بنا الذاكرة إلى ما كتبة إسحاق رابين في كتابة: بطاقة خدمة. فرابين هو الذي قاد العصابات الصهيونية لاحتلال المدينتين وتهجير أهلهما. فقد قال في كتابه، أنه بعد أن تم تجميع سكان المدينتين في مناطق محددة وتطويقها من كافة الجهات، سأل بن غوريون عمّا يجب أن يفعله بالفلسطينيين، بن غوريون من جهته لم يرد على رابين بالكلام، إنما اكتفى بالإشارة له بيده نحو الشرق. فهم رابين الإشارة وفتح الطريق نحو الشرق وبدأ الجنود بإطلاق النار من الجهات الأخرى وهكذا حصلت المجزرة وتمت عملية تهجير المدينتين.
أما بن غوريون، أحد الذين خططوا وبرمجوا نكبتنا، فقد كتب في ملفاته الشخصية اسم "لجنة ترانسفير" بدل "الجنة الشؤون العربية" وكان مجمل ما تم طردهم من الفلسطينيين ما يزيد عن 726 فلسطيني، حسب إحصائيات الأمم المتحدة، وبقي منهم حوالي 156 ألفاً آخرين. منهم حوالي 40 ألف مهجر داخل الوطن حيث يتراوح عددهم اليوم أكثر من250 ألف مهجر، ويشكلون في بعض القرى التي لجأوا إليها نسبة 50% من السكان وأكثر.
وللذين لا يعملون نقول، ونؤكد، أن التهجير قد استمر بعد الاحتلال وقيام الدولة، فقد تم تهجير أهالي قريتي كراد البقارة والغنامة عام 1949، وعندا أقر مجلس الأمن في حينه مبدأ إعادتهم وطالب إسرائيل الالتزام بذلك، أعادتهم إسرائيل إلى قراهم الأصلية، إلا أنها عادت وهجرتهم مرة أخرى علم 1953. وقد تم تهجير عرب النقب إلى مناطق السياج كما حددتها السلطات عام 1958. وتم تهجير عرب الملح بعد التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد مع النظام المصري إلى وسط البلاد، الرملة، كفر قاسم، الطيبة وغيرها. واليوم ما زالت السلطات تهدد بتهجير قرية أبو متنان في النقب. ويمكن القول أن أخطر ما في التهجير هو التزوير المتعمد والمنهجي الذي رافق التهجير البشري. فيسمون التهجير "هروب العرب الجماعي". لا يكتفون بذلك بل يهجرون الأسماء أيضاً. الخالصة تحولت ل" كريات شمونة"، وبئر السبع تحول إلى قبر "بئر شيفع، وقبر سكينة بنت الحسين تحول إلى قبر "هسفتا هزكنا" (الجدة لعجوز) أراضي صفورية الكنعانية تحولت إلى حديقة وطنية، ومزار اليازور في وسط البلاد تحول إلى كتيس "شعري تسبون "،وقبر أبو هريرة تحول إلى "هراب جملئيل".
إن الأعداد الضخمة لمهجري الداخل والخارج تثبت وبشكل لا يقبل الجدل زيف الادعاء الصهيوني الزاعم بان اللاجئين قد هاجروا تلبية لطلب زعمائهم وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار الفترة الزمنية القصيرة بين 1/12/1937 وحتى 1/6/1948، حيث اشتد نشاط المنظمات الصهيونية المسلحة بأحدث الأسلحة والتجهيزات العسكرية ضد السكان الفلسطينيين حيث انتهزت فرصة انسحاب القوات البريطانية فقامت بتنفيذ عشرات الخطط العسكرية التي جهزت مسبقا من اجل "تطهير" المنطقة المأهولة بالعرب من السكان قبل حلول موعد انتهاء الانتداب في 15/5/1948 . وقد واكبت هذه العملية حملات العنف والإرهاب والمجازر فقد تم تنفيذ حوالي 190 مجزرة قتل فيها 3000 أو اكثر من المدنيين وخاصة تلك التي مورست في شهر نيسان وأيار لسنة 1948 والتي شكلت أحد الأسباب الرئيسية لتهجير عرب فلسطين كما رافقت العمليات العسكرية سياسة الحرب النفسية من خلال تسريب أخبار المجازر على نطاق محل كي تصل أخبار القتل الجماعي والاغتصاب والهدم إلى آذان السكان الفلسطينيين وخاصة الريف الفلسطيني المحافظ وذلك كي تزرع في نفوس السكان حالة من الهلع والذعر ليقوموا بإخلاء قراهم حفاظا على أرواحهم ومتاعهم وأغراضهم وقد ساهمت الأخبار الصادرة من قبل المنظمات الصهيونية يشان المسالك المحددة التي يمكن للسكان إن يسلكوها للهروب في زيادة نسبة الهاربين من المجازر وهناك شهادات عديدة تؤكد إن معظم القرى العربية الحدودية كانت تحاصر من ثلاث جهات وتقصف لتفرض على السكان الهرب باتجاه الجهة الرابعة والتي غالبا ما كانت صوب لبنان، سوريا، أو الاردن.
إن الادعاء الصهيوني، بان الفلسطينيين قد غادروا أراضيهم عام 1948 نزولا عند أوامر زعمائهم، يأتي ضمن الدعاية الصهيونية لتقويض التعاطف العالمي مع الشعب الفلسطيني المهجر .
يقول الكاتب تسفي شيلوح : "إن كل ولد يعرف اليوم انه لولا الهرب الجماعي سنة 1948 لما كان لدولة إسرائيل، ولو حتى داخل حدود التقسيم التي حددتها الأمم المتحدة في 1948 أن تقوم فكيف إذن داخل حدود الهدنة الموسعة التي تحددت في نهاية حرب التحرير".
أما الكونت برنادوت، مبعوث الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، فقد تحرى حال قريتين معنيتين تعرضتا لهجوم المنظمات الصهيونية بدون أي تبرير واضطر السكان لإخلائهما ثم جرى تدميرهما، وهذا ما جاء في تقريره المقدم إلى جمعية العمومية، وقد حال دون وجود برنادوت في فلسطين دون تهجير أهالي قرية الفريديس، وهو الذي ساهم في إعداد مواد قرار 194، اقترح العودة، أو التعويض للذين لا يرغبون العودة، ونتيجة لموافقة هذه أقدمت العصابات الصهيونية على اغتياله في أيلول 1948، في القدس. وفي دراسة للبروفيسور إسررى المهدمة، يقول: "إن الحقيقة حول القرى العربية التي كانت موجودة عام 1948 ضمن نطاق الأراضي المقامة عليها دولة إسرائيل، تعد من أشد الأسرار صوناً في الحياة الإسرائيلية، فلا توجد نشرة أو كتاب أو كراس يتحدث عن عددها أو عن مواقعها، وهذا أمر مقصود من أجل أن تكون الأسطورة الرسمية المقبولة، المتحدثة عن " بلاد بلا سكان" قابلة للتعليم في المدارس ولروايتها للزوار والسياح".
وبدوره، عرض البروفيسور شاحك قائمة بأسماء 385 قرية قامت إسرائيل بهدمها وإزالة جميع معالمها، من أصل 457 قرية كانت موجودة قبل عام 19 سنوات الأخيرة بدأت تتكشف الحقائق والوثائق العديدة من أرشيف الجيش الإسرائيلي، لتثبيت أن مئات المجازر قد ارتكبت وقتل فلسطينيين أبرياء بدم بارد.
المحاضر اليهودي يسحاكي، وهو محاضر في جامعة بار آيلان وخبير في التاريخ العسكري ، نشر منذ ثلاث سنوات عن أكثر من عشرين مجزرة نفذت في قرى فلسطينية.
حدثني يهودي عجوز كان قد اشترك في احتلال قرية الطنطورة الساحلية والتي اقترف المحتلون فيها مذبحة، أن من بين الذين جمعهم الجنود على البيادر كان طفلاً قدمت له أمه قطعة خبز مدهونة بلبنة، وما أن هم بأكلها حتى صوب أحد الجنود الرصاصة نحو قطعة الخبز واخترقت الرصاصة قطعة الخبز ودخلت فمه وخرجت من مؤخرة رأسه.
ليس هناك أدنى شك في أن المذابح والمجازر التي ارتكبتها المنظمات الصهيونية جاءت ضمن خطة مبرمجة للتهجير. لقد نشر قبل سنوات مستند صادر عن قسم الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي في 6/1948، يحلل "أسباب خروج العرب من فلسطين" ويدحض بشكل قاطع الدعاية الصهيونية عندما يذكر الأسباب الستة لخروج العرب من فلسطين:.
1. الأعمال العدائية اليهودية المباشرة على القرى والمدن العربية، وسقوط القرى والمدن المهمة، كان لها تأثير يساوي 55% من مجمل الأسباب التي أدت إلى الخروج.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
عند الحديث عن نكبة فلسطين والتهجير المخطط له والمنظم لأكثر من80% من فلسطيني الأرض المحتلة عام 1948، فإننا نتحدث عن اكبر مأساة وكارثة حصلت لأي شعب من شعوب الكون في النصف الثاني
من هذا القرن فالاحتلال والتهجير كانا ثمرة نشاط عدائي للأيدلوجية العنصرية.
في هذه الورقة ،سوف نتطرق إلى جزء صغير من المهجرين اللاجئين
الفلسطينيين – مهجري الداخل .أي الذين هجرتهم العصابات الصهيونية وبعدها دولة إسرائيل إلى داخل الأرض المحتلة، وجنستهم بجنسيتها،
إلا أنها لم تمنحهم كافة حقوقهم كما تنص الأعراف والمواثيق الدولية التي أقرت مبدا العودة ايضا.
الجذور التاريخية لكارثة التهجير:
يعتقد الجميع أن عملية تهجير الفلسطينيين من وطنهم بدأت مع اندلاع
حرب 1948.إلا أن البحث والتنقيب في صفحات التاريخ الذي ضرب عليها الأعلام والفكر الصهيوني تعتيماً لم يعرف التاريخ الحديث مثله، يؤكد بأن التهجير كان بدأ فكرياً على الأقل، مع إصدارهرتزل لكتابه: توراة الصهيونية دولة إسرائيل. فمبدأ إقامة دولة يهودية في وطننا فلسطين كان معناه تهجير شعبنا بأكمله أو على الأقل غالبيته كما فعلت العصابات الصهيونية وبعدها كانت عام1905، عندما تامر الكولونياليون الصهاينة مع بعض الإقطاعيين من لبنان لشراء ارض من قرية المطلة في الجليل الاعلى، وتهجير الفلاحين الذين جبلوا بعرقهم ودمائهم
وكان أحد المستوطنين الصهاينة قد كتب في حينه عن شدة تعلق الفلاحين
بأراضيهم " لقد بكت حتى دوابهم "عندما اجبروا على الرحيل.
وتشير الوثائق التاريخية ايضا ،إلى أن حوالي 70الف فلاح فلسطيني قد تم طردهم وهدم قراهم قبل اندلاع الحرب – الكارثة عام1984.أي قبل إقرار الجريمة نهائيا من قبل هيئة الأمم المتحدة ، بإقرار مبدا تقسيم وطننا فلسطين مناصفة مع المستعمرين الصهاينة.
ومنذ إعلان الأمم المتحدة قرار التقسيم رقم 181 الصادر 29/11/1947، كان يسك في المنطقة التابعة للدولة اليهودية، حسب قرار التقسيم ما يزيد عن 234 ألف عربي في 219 قرية وأربع مدن هي حيفا، طبريا، صفد وبيسان. وقد هجر من هذه المنطقة، في الفترة الواقعة بين قرار التقسيم وشهر حزيران 1948، ما يزيد عن 239 ألف عربي، أخليت ودمرت 180 قرية عربية تماماً كما هجر سكان ثلاث مدن كبرى كلباً هي صفد، طبريا وبيسان، بينما بقي في مدينة حيفا 1950 فلسطينياً. وبالمقابل قامت المنظمات الصهيونية بتهجير ما يقارب 122 ألف عربي من المنطقة التابعة للدولة الفلسطينية، وأخليت 70 قرية تماماً من سكانها وهجر سكان ثلاث مدم تقريباً كلياً، كما هي يافا، وجنين، كما هجر جزء كبير من سكان مدينتي اللد والرملة.
وعند ذكر نكبة مدينتي اللد والرملة، تعود بنا الذاكرة إلى ما كتبة إسحاق رابين في كتابة: بطاقة خدمة. فرابين هو الذي قاد العصابات الصهيونية لاحتلال المدينتين وتهجير أهلهما. فقد قال في كتابه، أنه بعد أن تم تجميع سكان المدينتين في مناطق محددة وتطويقها من كافة الجهات، سأل بن غوريون عمّا يجب أن يفعله بالفلسطينيين، بن غوريون من جهته لم يرد على رابين بالكلام، إنما اكتفى بالإشارة له بيده نحو الشرق. فهم رابين الإشارة وفتح الطريق نحو الشرق وبدأ الجنود بإطلاق النار من الجهات الأخرى وهكذا حصلت المجزرة وتمت عملية تهجير المدينتين.
أما بن غوريون، أحد الذين خططوا وبرمجوا نكبتنا، فقد كتب في ملفاته الشخصية اسم "لجنة ترانسفير" بدل "الجنة الشؤون العربية" وكان مجمل ما تم طردهم من الفلسطينيين ما يزيد عن 726 فلسطيني، حسب إحصائيات الأمم المتحدة، وبقي منهم حوالي 156 ألفاً آخرين. منهم حوالي 40 ألف مهجر داخل الوطن حيث يتراوح عددهم اليوم أكثر من250 ألف مهجر، ويشكلون في بعض القرى التي لجأوا إليها نسبة 50% من السكان وأكثر.
وللذين لا يعملون نقول، ونؤكد، أن التهجير قد استمر بعد الاحتلال وقيام الدولة، فقد تم تهجير أهالي قريتي كراد البقارة والغنامة عام 1949، وعندا أقر مجلس الأمن في حينه مبدأ إعادتهم وطالب إسرائيل الالتزام بذلك، أعادتهم إسرائيل إلى قراهم الأصلية، إلا أنها عادت وهجرتهم مرة أخرى علم 1953. وقد تم تهجير عرب النقب إلى مناطق السياج كما حددتها السلطات عام 1958. وتم تهجير عرب الملح بعد التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد مع النظام المصري إلى وسط البلاد، الرملة، كفر قاسم، الطيبة وغيرها. واليوم ما زالت السلطات تهدد بتهجير قرية أبو متنان في النقب. ويمكن القول أن أخطر ما في التهجير هو التزوير المتعمد والمنهجي الذي رافق التهجير البشري. فيسمون التهجير "هروب العرب الجماعي". لا يكتفون بذلك بل يهجرون الأسماء أيضاً. الخالصة تحولت ل" كريات شمونة"، وبئر السبع تحول إلى قبر "بئر شيفع، وقبر سكينة بنت الحسين تحول إلى قبر "هسفتا هزكنا" (الجدة لعجوز) أراضي صفورية الكنعانية تحولت إلى حديقة وطنية، ومزار اليازور في وسط البلاد تحول إلى كتيس "شعري تسبون "،وقبر أبو هريرة تحول إلى "هراب جملئيل".
إن الأعداد الضخمة لمهجري الداخل والخارج تثبت وبشكل لا يقبل الجدل زيف الادعاء الصهيوني الزاعم بان اللاجئين قد هاجروا تلبية لطلب زعمائهم وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار الفترة الزمنية القصيرة بين 1/12/1937 وحتى 1/6/1948، حيث اشتد نشاط المنظمات الصهيونية المسلحة بأحدث الأسلحة والتجهيزات العسكرية ضد السكان الفلسطينيين حيث انتهزت فرصة انسحاب القوات البريطانية فقامت بتنفيذ عشرات الخطط العسكرية التي جهزت مسبقا من اجل "تطهير" المنطقة المأهولة بالعرب من السكان قبل حلول موعد انتهاء الانتداب في 15/5/1948 . وقد واكبت هذه العملية حملات العنف والإرهاب والمجازر فقد تم تنفيذ حوالي 190 مجزرة قتل فيها 3000 أو اكثر من المدنيين وخاصة تلك التي مورست في شهر نيسان وأيار لسنة 1948 والتي شكلت أحد الأسباب الرئيسية لتهجير عرب فلسطين كما رافقت العمليات العسكرية سياسة الحرب النفسية من خلال تسريب أخبار المجازر على نطاق محل كي تصل أخبار القتل الجماعي والاغتصاب والهدم إلى آذان السكان الفلسطينيين وخاصة الريف الفلسطيني المحافظ وذلك كي تزرع في نفوس السكان حالة من الهلع والذعر ليقوموا بإخلاء قراهم حفاظا على أرواحهم ومتاعهم وأغراضهم وقد ساهمت الأخبار الصادرة من قبل المنظمات الصهيونية يشان المسالك المحددة التي يمكن للسكان إن يسلكوها للهروب في زيادة نسبة الهاربين من المجازر وهناك شهادات عديدة تؤكد إن معظم القرى العربية الحدودية كانت تحاصر من ثلاث جهات وتقصف لتفرض على السكان الهرب باتجاه الجهة الرابعة والتي غالبا ما كانت صوب لبنان، سوريا، أو الاردن.
إن الادعاء الصهيوني، بان الفلسطينيين قد غادروا أراضيهم عام 1948 نزولا عند أوامر زعمائهم، يأتي ضمن الدعاية الصهيونية لتقويض التعاطف العالمي مع الشعب الفلسطيني المهجر .
يقول الكاتب تسفي شيلوح : "إن كل ولد يعرف اليوم انه لولا الهرب الجماعي سنة 1948 لما كان لدولة إسرائيل، ولو حتى داخل حدود التقسيم التي حددتها الأمم المتحدة في 1948 أن تقوم فكيف إذن داخل حدود الهدنة الموسعة التي تحددت في نهاية حرب التحرير".
أما الكونت برنادوت، مبعوث الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، فقد تحرى حال قريتين معنيتين تعرضتا لهجوم المنظمات الصهيونية بدون أي تبرير واضطر السكان لإخلائهما ثم جرى تدميرهما، وهذا ما جاء في تقريره المقدم إلى جمعية العمومية، وقد حال دون وجود برنادوت في فلسطين دون تهجير أهالي قرية الفريديس، وهو الذي ساهم في إعداد مواد قرار 194، اقترح العودة، أو التعويض للذين لا يرغبون العودة، ونتيجة لموافقة هذه أقدمت العصابات الصهيونية على اغتياله في أيلول 1948، في القدس. وفي دراسة للبروفيسور إسررى المهدمة، يقول: "إن الحقيقة حول القرى العربية التي كانت موجودة عام 1948 ضمن نطاق الأراضي المقامة عليها دولة إسرائيل، تعد من أشد الأسرار صوناً في الحياة الإسرائيلية، فلا توجد نشرة أو كتاب أو كراس يتحدث عن عددها أو عن مواقعها، وهذا أمر مقصود من أجل أن تكون الأسطورة الرسمية المقبولة، المتحدثة عن " بلاد بلا سكان" قابلة للتعليم في المدارس ولروايتها للزوار والسياح".
وبدوره، عرض البروفيسور شاحك قائمة بأسماء 385 قرية قامت إسرائيل بهدمها وإزالة جميع معالمها، من أصل 457 قرية كانت موجودة قبل عام 19 سنوات الأخيرة بدأت تتكشف الحقائق والوثائق العديدة من أرشيف الجيش الإسرائيلي، لتثبيت أن مئات المجازر قد ارتكبت وقتل فلسطينيين أبرياء بدم بارد.
المحاضر اليهودي يسحاكي، وهو محاضر في جامعة بار آيلان وخبير في التاريخ العسكري ، نشر منذ ثلاث سنوات عن أكثر من عشرين مجزرة نفذت في قرى فلسطينية.
حدثني يهودي عجوز كان قد اشترك في احتلال قرية الطنطورة الساحلية والتي اقترف المحتلون فيها مذبحة، أن من بين الذين جمعهم الجنود على البيادر كان طفلاً قدمت له أمه قطعة خبز مدهونة بلبنة، وما أن هم بأكلها حتى صوب أحد الجنود الرصاصة نحو قطعة الخبز واخترقت الرصاصة قطعة الخبز ودخلت فمه وخرجت من مؤخرة رأسه.
ليس هناك أدنى شك في أن المذابح والمجازر التي ارتكبتها المنظمات الصهيونية جاءت ضمن خطة مبرمجة للتهجير. لقد نشر قبل سنوات مستند صادر عن قسم الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي في 6/1948، يحلل "أسباب خروج العرب من فلسطين" ويدحض بشكل قاطع الدعاية الصهيونية عندما يذكر الأسباب الستة لخروج العرب من فلسطين:.
1. الأعمال العدائية اليهودية المباشرة على القرى والمدن العربية، وسقوط القرى والمدن المهمة، كان لها تأثير يساوي 55% من مجمل الأسباب التي أدت إلى الخروج.