المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خيط وخرزة سوداء_ مصافحة أولى


جاردينيـــا
27-03-2007, 20:36
/
ارتدى معطفه الأبيض ولفحته ذات الإحدى وعشرين عقدة، امتدت يده إلى زجاجة عطره استعداداً لارتياد قلب المدينة البيضاء ذات الغناء والحسناوات والعصافير وأشكال الجمال من كل لون
كم تمنى رؤيتها منذ أن انشق عنه طوق الوعي عند الثالثة عشرة من عمره وهو يحلم بذاك الصخب الطالما سمع عن سحره وروعته.
غادر البيت ووقف ينتظر مرور مركبة تقلّه إلى مدينة الأحلام، انتظر إحدى وعشرين دقيقة حتى وقفت أمامه مركبة بدون سائق، استقلها وانطلقت به، كانت تسير بسرعة جنونية ولكنها لم تزل أمام بيته في نفس المكان.
أخذ المقعد يهبط لأسفل وينحسر من تحته حتى شعر بجسمة يحتكّ بقار الشارع ثم سقط من ثقبٍ أسفل المركبة، وقف ينتظر أخرى وأسرّ في نفسه ألا يستقل مركبةً بدون سائق، مجدداً وقفت بالقرب منه حافلة نظر إلى داخلها فرأي السائق وركاب آخرين، صعد إليها مطمئناً واتخذ مجلسه إلى جوار أحد الركاب، انطلقت بهم، ترى كم من الوقت تستغرق للوصول إلى قلب المدينة؟
همّ ليسأل الشاب الذي بجواره فإذا به فأراً كبيرا، قام ليغير مكانه فوجد جميع الركاب فئران تجلس على المقاعد، أما السائق فقد غدا أفعواناً أسودا برأسٍ ضخم سرعان ما تحرك باتجاه الفئران تاركاً ذيله يتحكم بالمقود، لقف واحداً وعشرين فأراً ثم تقدم نحوه فاتحاً فكيه الكبيرين يريد التهامه، فما كان أمامه للخلاص إلا أن قفز من النافذة خارج الحافلة مفضّلا الارتطام على القرار في جوف أفعى.
أفاق من لحظته على سخونة دمائه النازفة، وبإصابع مرتجفة أخذ يسحب من فمه خيوط دماءٍ كالمطاط الأسود واحداً تلو الآخر، توقف النزف بعدما تجمع لديه واحدٌ وعشرون خيطا.
نفض غبار معطفه ووقف ينتظر من جديد، وهو على حالته هذه، رنّ هاتفه النقال، على الطرف الآخر
: اشتقت إليكَ
: شوقي لكِ لا يُبدَّد
: أين انت؟
: في قلب المدينة البيضاء
: ماذا تفعل؟
: أقطف الحلم عن أهداب الصباح، أشم العطر من طاقات المسك، أغازل زهوراً تملأ أوعية الهواء، أرتوي الزلال وأسكب اللبن في أكواب موضوعة، هنا في المدينة البيضاء أقشّر حبّات اللؤلؤ وأضع القشر في حافظتي، أغترف بيميني وشمالي من أنهارها
: إذن أنتَ في كرنفال!
: بل أبهى
: منذ متى؟
حضرتُ منذ الساعة الثالثة عشرة وهاهي تعدّت الواحدة والعشرين ومازلتُ أتنقل في ساحاتها الفاتنة وميادينها الساحرة
: حسناً فلتهنأ يا ولدي، ولكن أخبرني كلما اغترفتَ من الكوثر
: إن شاء الله يا أمي
:وداعاً
قفل الهاتف ليعيده إلى جيبه فإذا به يتحرك، نظر في يده فوجده برصاً أسوداً قذراً، قذفه بعيداً وهو لم يزل يقف أمام بيته في الشارع رقم واحد وعشرين.
قرر الذهاب مترجلاً فمازل لديه بعضٌ من طاقة، سار فوصل نهاية الشارع، ثم اتجه إلى اليسار في شارعٍ جديد على مدخله لافتة مكتوب عليها شارع رقم اثنين وعشرين ولكنه نفس الشارع الذي فيه بيته بنفس البيوت والأسوار والأشجار التي يألفها، واصل السير حتى انفصل أحد نعليّ حذائه، واصل السير بخطىً عرجاء حتى انقلب الجو وهبت رياح شديدة أشبه بالعاصفة كادت أن تذهب بلفحته لولا تشبّثه الشديد بها لتبقى ساتراً لأثر جرحٍ قديم في عنقه.
لم تستمر العاصفة كثيراً، فقد تمخّضت عن مطرٍ غزيرٍ صبغ ملابسه باللون الأسود، استمر هطول الأمطار حتى تكونت بحيرةٌ من مياه سوداء، وفيما هو يفكر كيف يمكنه اجتيازها، فإذا بتمساح يقترب من حافتها ويعرض عليه أن يصعد فوقه لينقله للضفة الأخرى، تردد قليلاً، ثم لاحت في خياله أضواء المدينة فقفز معتلياً ظهره، انطلق التمساح إلى عرض البحيرة بحركاتٍ عابثة يلف به دونما اقتراب من ضفافها.
أدرك عدم جدية التمساح في مساعدته فطلب منه أن يعيده إلى حيث أقلّه، شنّج التمساح جسمه فبرزت حراشفه كالإبر راحت تؤلمه بوخزها حتى سقط من فوق ظهره إلى قاع البحيرة.
هنالك وجد امرأةً ترتدي ثوباً أسوداً تجلس القرفصاء أمام بقرةٍ سوداء تحلبها، اقترب منها وطلب كوباً من لبن إذ بلغ به الإرهاق والجوع مبلغه، تناولت المرأة كوباً وسكبت بعضاً مما في الإناء المتجمع فيه اللبن، أخذ ينظر إليه بلونه الأبيض المثير وسط هذا السواد الذي يلف كل شئ حوله ويمني نفسه بارتواءٍ قريب، ولكن اللبن بكان يغور في الكوب إلى العدم، فكلما سكبت المرأة المزيد منه يبقى الكوب خالياً منه حتى نفذ كل ما لديها من لبن، دُهشت المرأة مما ترى وقالت له: ابتعد من هنا يا سئ الطالع.
تركها ومضى وقد انحدرت من عينيه إحدى وعشرون دمعة سوداء كانت تتحجّر كالخرز قبل الوصول إلى خديه، جمعهم ووضع كل خرزة في خيط من خيوط الدم الأسود ثم لبسهم كقلادة واحدة وعاد أدراجه إلى المنزل رقم واحد وعشرين فوجد قلب المدينة في بيته وكان في استقباله واحدٌ وعشرون شخصاً، وزّع عليهم القلادات وقال البسوها ولا تنزعوها حتى آتي لكم بأكواب اللبن.
دخل غرفته واستلقى على سريره
أغمض عينيه فرأي عبر المسافات أمه ساجدةً تقول يارب أجرِ الماء في عروق وليدي.

تحياااااااااااا:f: اااااااااااتي
انشراح حمدان

sara elil
28-03-2007, 02:09
yeslamoo bs sho hal kesa el 7azena

عدي ابو العسل
10-04-2007, 13:10
yeslamoo bs sho hal kesa el 7azena