ابو المهند برهم
11-04-2007, 16:20
الحاج موسى الخالص رفيق درب الرّعيل الأول من المجاهدين أمثال عزالدين القسام وفرحان السعدي وعبدالقادر الحسيني من مجاهدي فلسطين ورجال ثورة 1936م التي خاضها أهل فلسطين ضد الإنجليز على ثرى أرض فلســطين أرض الإسراء المباركة التي بارك الله بها وبما حولها.
والحاج موسى الخالص هذا الرجل المئيني- بل زاد عمره عن المائة سنة - جزء من ذاكرة القدس وتاريخها المسطر بالدم. حمل راية الجهاد دهرا ثم استلم الراية أبناؤه الخمسة يقودهم ابنه البكر "محمود , محمد , ابراهيم , يعقوب , يوسف" - ولم يخيب محمود وأخوانه ظن أبيهم فقد جاهدوا في سبيل الله حق جهاده، وأذاقوا عدوهم العذاب ألوانًا، ونكلوا به مختلف ألوان التنكيل؛ ولذلك فهم يقبعون في غياهب السجن وظلماته يعدون الأيام والليالي، وحكم على يوسف و يعقوب و ابراهيم بالسجن مائة سنة وثلاثة مؤبدات!
أبو محمود رمز من رموز الصبر والصمود والإباء في فلسطين؛ فعلى الرغم من فراق أحبته الثلاثة، وغيابهم عنه في غياهب سجون الاحتلال إلا أنك تقف ذاهلا أمام صموده وكبريائه، ولا تملك إلا أن تعجب به كل الإعجاب؛ فالسنون لم تفتّ في عضده، ولم تفل عزيمته، لولا تلك الدمعة التي غلبته وهو يتذكر يوسف وأخويه وهو يتحدث لبرنامج بعنوان "القدس وعد السماء" عن أنجاله؛ إذ هاج به الشوق، واستبدّ به الحنين "سجن عكا بيدي بنيته، و بحر عكا من دمعي سقيته، وجاءني مكتوب من يوسف قرأته، وعساه يكون من عند الأحباب!!".
الحاج موسى الخالص ذاكرة أقوى من كل ما حل بفلسطين وأهلها من الأرزاء والنكبات، إنه كالذهب الخالص ولكل اسم من مسماه نصيب!!
أما حثالة التاريخ من يهود فلم يتركوا أبا يوسف وشأنه؛ فهم رغم أنهم قد سرقوا الوطن كله إلا أنهم لن يهدأ لهم بال حتى يسرقوا بيت أبي يوسف الذي يسكنه، ودخلوا معه في سجال ومساومة، وحسبوا أنهم سيربحون فيها ولن تخطئ فيها سهامهم!
فدار بينهم وبين أبو محمود هذا الحوار:
- أبا محمود لماذا لا تبيع بيتك؟ سندفع لك ثمنا كبيراً لا تتوقعه، يكفيك ويكفي أبناءك وأبناء أبنائك مدى الحياة!
-كم ستدفعون؟
-اطلب ما تشاء!
-ادفعوا أنتم، هذا البيت غالٍ عندي، وهو أغلى ما بقي لي في هذه الحياة!
-أبا محمود ، سندفع لك مائتي ألف دينار "أردني" عداً ونقداً( ثلاثمائة ألف دولار)!
-مائتي ألف دينار! هذا مبلغ قليل، إنه لا يساوي شمّة سعوط عندي (السعوط مادة حارة نافذة يصاب من يستنشقها بالسعال الحاد).
-ندفع لك أربعمائة ألف دينار أردني – الآن- لا تستطيع أن ترفض!
-أيضاً المبلغ قليل، ولا يساوي عندي أكثر من شمة سعوط أخرى!
-يبدو أن الحوار معك صعب يا أبا محمود. نريد أن ندفع لك الآن مبلغاً لن تقوى على رفضه وسيسيل له لعابك! هذا شيك مفتوح يا أبا محمود، واكتب عليه المبلغ الذي تشاء!
-أيضاً المبلغ قليل.
-ماذا تقول أبامحمود ؟ماذا بعد "الشيك المفتوح" ؟!
- نعم إنه مبلغ قليل وأقل من قليل.... إذا أردتم أن تأخذوا بيتي فخذوا هذه الورقة، ومروا بها على المسلمين في الأرض كلها، واطلبوا منهم أن يوقعوا لكم على التنازل عن بيتي بما فيهم الطفل الذي عمره شهران، فإن وقعوا لكم فسأعطيكم البيت بلا ثمن!!
إن الأرض كالعِرض والذي يبيع أرضه كمن يبيع عِرضه، والعِرض لا يُحمى إلا بالسيف. هكذا قال أبو محمود!
ومن نكبات الدهر أن يدرك الفتى زمانٌ من الشم الصناديد قاحلُ
هذا أبو محمود لا يبيع بيته بعَرَض من الدنيا؛ لأنه لا يستطيع أن يتنازل عن شرفه الرفيع وكرامته التي ما عاد يملك غيرها!!
أبو محمود يحذو حذو أجداده الشرفاء المخلصين، ويقتدي بخليفة المسلمين عبد الحميد الثاني – طيب الله ثراه – حينما دخل عليه "قرصو" المليونير اليهودي، وحاول أن يغريه بكل مال الدنيا "له" و"للدولة العثمانية" الغارقة في الديون حينئذٍ.
ولكن السلطان عبد الحميد ــ رحمه الله ــ أجابهم:
" لَعَمَلُ المِبضع في جسدي أهونُ عليّ من أن أتنازل لكم عن شبرٍ واحد من أرض فلسطين؛ إنها ليست ملكي، إنها ملك آبائي وأجدادي!"
هذا الموقف سجله التاريخ بماء من الذهب وبخيوط من نور للخليفة العثماني، هذا الموقف الذي كلّف عبد الحميد غالياً، ففقد ملكه وفقد الدنيا، ومضى بشرف هذا الموقف العظيم، وعاش مشرداً منفياً هو وأسرته، يعيش حياة بائسة ثمناً لهذا الموقف الباسل الأغر!
ومن الاشعار اللي كتبها الحاج موسى الخالص بابنه يوسف اصغر اولاده
يا يابا غريب ظلام الليل على الخلان أضوي [أضيئ]
ساعة أنام، ساعة أقوم أضوي
ساعة أقول يوم كانوا الأحباب
على فراقه يبكي ياعيون
يا يابا أنا اللي عن عمي فوق عني
وعلى اللي أبعدوا يوسف عني
صدق من قال عمي مثل بيي
ومثل البي [الأب] ما في حدا
آآه..دار الظالمين خراب لو حي بعد حي
بس بدي أنتقم منهم بإلهي
ملاحظة : انا بكون وبكل فخر حفيد الحاج موسى من طرف ابنه محمد موسى الخالص رحمة الله عليهم
والحاج موسى الخالص هذا الرجل المئيني- بل زاد عمره عن المائة سنة - جزء من ذاكرة القدس وتاريخها المسطر بالدم. حمل راية الجهاد دهرا ثم استلم الراية أبناؤه الخمسة يقودهم ابنه البكر "محمود , محمد , ابراهيم , يعقوب , يوسف" - ولم يخيب محمود وأخوانه ظن أبيهم فقد جاهدوا في سبيل الله حق جهاده، وأذاقوا عدوهم العذاب ألوانًا، ونكلوا به مختلف ألوان التنكيل؛ ولذلك فهم يقبعون في غياهب السجن وظلماته يعدون الأيام والليالي، وحكم على يوسف و يعقوب و ابراهيم بالسجن مائة سنة وثلاثة مؤبدات!
أبو محمود رمز من رموز الصبر والصمود والإباء في فلسطين؛ فعلى الرغم من فراق أحبته الثلاثة، وغيابهم عنه في غياهب سجون الاحتلال إلا أنك تقف ذاهلا أمام صموده وكبريائه، ولا تملك إلا أن تعجب به كل الإعجاب؛ فالسنون لم تفتّ في عضده، ولم تفل عزيمته، لولا تلك الدمعة التي غلبته وهو يتذكر يوسف وأخويه وهو يتحدث لبرنامج بعنوان "القدس وعد السماء" عن أنجاله؛ إذ هاج به الشوق، واستبدّ به الحنين "سجن عكا بيدي بنيته، و بحر عكا من دمعي سقيته، وجاءني مكتوب من يوسف قرأته، وعساه يكون من عند الأحباب!!".
الحاج موسى الخالص ذاكرة أقوى من كل ما حل بفلسطين وأهلها من الأرزاء والنكبات، إنه كالذهب الخالص ولكل اسم من مسماه نصيب!!
أما حثالة التاريخ من يهود فلم يتركوا أبا يوسف وشأنه؛ فهم رغم أنهم قد سرقوا الوطن كله إلا أنهم لن يهدأ لهم بال حتى يسرقوا بيت أبي يوسف الذي يسكنه، ودخلوا معه في سجال ومساومة، وحسبوا أنهم سيربحون فيها ولن تخطئ فيها سهامهم!
فدار بينهم وبين أبو محمود هذا الحوار:
- أبا محمود لماذا لا تبيع بيتك؟ سندفع لك ثمنا كبيراً لا تتوقعه، يكفيك ويكفي أبناءك وأبناء أبنائك مدى الحياة!
-كم ستدفعون؟
-اطلب ما تشاء!
-ادفعوا أنتم، هذا البيت غالٍ عندي، وهو أغلى ما بقي لي في هذه الحياة!
-أبا محمود ، سندفع لك مائتي ألف دينار "أردني" عداً ونقداً( ثلاثمائة ألف دولار)!
-مائتي ألف دينار! هذا مبلغ قليل، إنه لا يساوي شمّة سعوط عندي (السعوط مادة حارة نافذة يصاب من يستنشقها بالسعال الحاد).
-ندفع لك أربعمائة ألف دينار أردني – الآن- لا تستطيع أن ترفض!
-أيضاً المبلغ قليل، ولا يساوي عندي أكثر من شمة سعوط أخرى!
-يبدو أن الحوار معك صعب يا أبا محمود. نريد أن ندفع لك الآن مبلغاً لن تقوى على رفضه وسيسيل له لعابك! هذا شيك مفتوح يا أبا محمود، واكتب عليه المبلغ الذي تشاء!
-أيضاً المبلغ قليل.
-ماذا تقول أبامحمود ؟ماذا بعد "الشيك المفتوح" ؟!
- نعم إنه مبلغ قليل وأقل من قليل.... إذا أردتم أن تأخذوا بيتي فخذوا هذه الورقة، ومروا بها على المسلمين في الأرض كلها، واطلبوا منهم أن يوقعوا لكم على التنازل عن بيتي بما فيهم الطفل الذي عمره شهران، فإن وقعوا لكم فسأعطيكم البيت بلا ثمن!!
إن الأرض كالعِرض والذي يبيع أرضه كمن يبيع عِرضه، والعِرض لا يُحمى إلا بالسيف. هكذا قال أبو محمود!
ومن نكبات الدهر أن يدرك الفتى زمانٌ من الشم الصناديد قاحلُ
هذا أبو محمود لا يبيع بيته بعَرَض من الدنيا؛ لأنه لا يستطيع أن يتنازل عن شرفه الرفيع وكرامته التي ما عاد يملك غيرها!!
أبو محمود يحذو حذو أجداده الشرفاء المخلصين، ويقتدي بخليفة المسلمين عبد الحميد الثاني – طيب الله ثراه – حينما دخل عليه "قرصو" المليونير اليهودي، وحاول أن يغريه بكل مال الدنيا "له" و"للدولة العثمانية" الغارقة في الديون حينئذٍ.
ولكن السلطان عبد الحميد ــ رحمه الله ــ أجابهم:
" لَعَمَلُ المِبضع في جسدي أهونُ عليّ من أن أتنازل لكم عن شبرٍ واحد من أرض فلسطين؛ إنها ليست ملكي، إنها ملك آبائي وأجدادي!"
هذا الموقف سجله التاريخ بماء من الذهب وبخيوط من نور للخليفة العثماني، هذا الموقف الذي كلّف عبد الحميد غالياً، ففقد ملكه وفقد الدنيا، ومضى بشرف هذا الموقف العظيم، وعاش مشرداً منفياً هو وأسرته، يعيش حياة بائسة ثمناً لهذا الموقف الباسل الأغر!
ومن الاشعار اللي كتبها الحاج موسى الخالص بابنه يوسف اصغر اولاده
يا يابا غريب ظلام الليل على الخلان أضوي [أضيئ]
ساعة أنام، ساعة أقوم أضوي
ساعة أقول يوم كانوا الأحباب
على فراقه يبكي ياعيون
يا يابا أنا اللي عن عمي فوق عني
وعلى اللي أبعدوا يوسف عني
صدق من قال عمي مثل بيي
ومثل البي [الأب] ما في حدا
آآه..دار الظالمين خراب لو حي بعد حي
بس بدي أنتقم منهم بإلهي
ملاحظة : انا بكون وبكل فخر حفيد الحاج موسى من طرف ابنه محمد موسى الخالص رحمة الله عليهم