المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صدام حسين ومنهاج الحجاج


ابن الفتح
10-01-2007, 18:56
بسم الله الرحمن الرحيم
صدام حسين ومنهاج الحجاج!!

الحجاج بن يوسف الثقفي؛ هو والي العراق من قبل الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، ثم من بعده لولده الوليد بن عبد الملك؛ باني مسجد قبة الصخرة المشرفة في القدس، وفاتح الأندلس غرباً، والسند شرقاً، ومثبِّت دعائم الحكم العربي الإسلامي في الدولة الإسلامية الكبرى.
كان الحجاج رجلاً متواضعاً في بداية حياته؛ يعلم الصبيان. ولكنه ظهرت مواهبه (القيادية) الحازمة أثناء توجه الجيش الأموي إلى الحجاز للقضاء على (تمرد) عبد الله بن الزبير على الأمويين؛ حيث ساق الحجاج (المتلكئين) من الجنود بعصاه، وضبط سير الحملة التي أعادت الاستقرار إلى الحجاز وغيره.
شملت ولاية الحجاج مكة والمدينة، بالإضافة إلى العراق وما يليه شرقاً من أطراف الدولة، فقضى على (الانفلات الأمني)، وقمع ثورة ابن الأشعث، ونشر الأمن، حتى قيل إن المرأة صارت تسير في الطريق وحيدة وهي (آمنة مطمئنة) بفضل صرامة الحجاج وقسوته في تعامله مع (الخارجين على القانون).
الحجاج الحضاري
لم يكن الحجاج (سفاكا وسفاحاً) فحسب، كما وصفه خصومه، خاصة من المؤرخين المنافقين الذين جاءوا بعد الانقلاب العباسي الذي أطاح بدولة بني أمية؛ صانعة الأمجاد العربية، وبانية الأسس الحضارية التي أشرقت أنوارها في العصر العباسي وما بعده.
كان الحجاج رجل بناء وعمران، ورجل دولة مدنية وسياسياً فذاً، وليس حاكما عسكريا فظاً فقط. أنشأ الحجاج مدينة واسط لتكون مقره الإداري، تتوسط بين الكوفة والبصرة؛ يراقب منها الوضع الأمني ويحاسب (المنفلتين) ويعتني بشئون الري، ويقوم بالإصلاح النقدي الذي نفذه في فترة ولايته.
أما بلاغة الحجاج فيضرب بها المثل في الفصاحة والبيان وقوة الحجة. وخطبته المشهورة تقرأها الأجيال العربية وتحفظها منذ قالها، (كنموذج يحتذى) للدستور الذي يجب أن يسير عليه الرجال الأقوياء.
لكن من أعظم إنجازات الحجاج الحضارية، بالإضافة إلى ضبط الأمن وحفظ النظام، هي اهتمامه (بوضع النقاط على الحروف) في الخط العربي، مما يسَّر القراءة والكتابة، حيث كانت الكلمات تكتب غير منقوطة الحروف، حتى قام الحجاج بذلك.
أما إنجازاته العسكرية، فهي شامخة كذلك؛ حيث سيَّر الجيوش شرقاً لفتح السند والوصول إلى تخوم الصين؛ بعد أن استقرت الأوضاع، واطمأن إلى الجبهة الداخلية. وقصة ملك الصين مع القائد العربي المسلم الشاب؛ قتيبة بن مسلم الباهلي، ابن أخت الحجاج، مشهورة؛ حين أقسم على الله أن لا يرجع حتى يطأ أرض الصين، مما جعل ملكها يرسل إليه التراب الصيني ليطأه بقدميه ويبر بقسمه، مشفوعاً بالجزية، للدلالة على رضوخه لهذا القائد الذي لم يجاوز الثامنة عشرة من عمره.
هذه بعض مآثر الحجاج (الطاغية)، كما وصفه الذين نبشوا قبره مع قبور كل رجالات بني أمية، ما عدا قبر الخليفة عمر بن عبد العزيز، كنوع من الانتقام ممن لم يقدروا على (عظماء) بني أمية أحياء في قصورهم، فانتقموا من (عظامهم) أمواتاً في قبورهم! وهكذا لم يكن الحجاج شراً كله، وإنما كانت له جوانب مضيئة في سيرته المثيرة.
وصدام كان حجاجاً
لن نتطرق إلى سيرة صدام من المنظور الذي تحدثت وتتحدث عنه وسائل الإعلام كثيراً، وخصوصاً الإعلام الغربي؛ تمهيداً للغزو الأمريكي، ثم تبريراً لهذا الغزو اللئيم.
كان للرجل مواقف عربية وقومية صادقة، وتطلعات قيادية وثاَّبة، ورؤى مستقبلية بعيدة الآفاق نبيلة الأهداف، عظيمة المسعى؛ لو أتيحت له الظروف المواتية لتحقيقها.
نعتقد أن الرجل كان يضع نصب عينيه، سيرة العظماء والكبار الذين صنعوا أمجاد العروبة وعظمة الإسلام؛ ممن حكموا العراق خاصة. ونحسبه قد استلهم سيرة الحجاج واستأنس بمنهاجه القوي في الحكم والإدارة، وأراد أن يسير على دربه؛ بفرض النظام أولاً، والقضاء على القلاقل ومثيري الفتن ومحاربة الطامعين بالحكم والطامحين إلى الزعامة والقيادة حتى لو جاءت تحت عباءة غريبة ومريبة.
لا ننكر ممارساته العنيفة التي وصفها أعداؤه وأعداء العروبة والإسلام، بجرائم الحرب، أو الجرائم ضد الإنسانية للنيل من مكانة الرجل التي ترسخت في قلوب المخلصين لأوطانهم، ولدينهم الذي لا يرتضي الذل ولا يقبل المهانة، ويحب القوة والمنعة ويحض على الأخذ بأسبابها.
وهكذا لم يكن صدام شراً كله، كما يصفه المغرضون والموتورون. لقد كان صدام شوكة في حلوق الذين استساغوا (شفط) النفط العربي، واستمرؤوا طعم الخيرات العربية المنهوبة، واستطابوا ممارسة الإذلال للأمة العربية، والاستهتار بمشاعر المسلمين، فكانت المؤامرات عليه أكبر من قدراته، تماماً كما كانت على جمال عبد الناصر الذي حاول صدام أن يأخذ دوره في قيادة العرب الذين لا يعرفون أقدار الرجال إلا بعد انقضاء الآجال، وهذا ما جرى لعبد الناصر، وما هو متوقع لصدام حسين بعده، وكل من يحاول السير على هذا المنهاج.
كان صدام (حجاجاً) عربياً حديثاً. كان عنيفاً في تعامله مع الخارجين على القانون. ولكنه كانت له مآثره الكثيرة وله مفاخره الوفيرة كذلك. حتى في أيام الغزو الأمريكي مباشرة؛ كنا نسمع آراء المواطنين المخلصين للعراق، والذين ينتمون إليه ويعتزون بهذا الانتماء. سمعت وسمع الملايين، ذلك الشيخ الجليل الذي قال للعالم بأن صدام كان يحاسب ويعاقب، ولكنه كان يحاسب اللصوص ويعاقب قطاع الطرق والمجرمين والقتلة، والذين يثيرون الفتن ويفتعلون الأزمات ويؤججون نيران الطائفية؛ بتوجيهات أجنبية، أو بدوافع شخصية؛ تحرضها جهات حاقدة لئيمة.
كان صدام يطمح لبناء قوة عربية حقيقية. وقد كان له ذلك. وكان يعمل على إنشاء وطن مستقل، لا يدين بالتبعية للغرب أو الشرق، فكان له ذلك أيضاً؛ مما أغاظ المتربصين بالعرب، عامة وبالعراق على وجه الخصوص، فكادوا له المكائد ونصبوا له (الفخاخ) حتى اصطادوه في (فخ) الكويت قبل خمسة عشر عاماً، مما أنهكه حتى انقضوا عليه، ثم قضوا عليه أخيراً، صبيحة يوم الأضحى المبارك لدى قلوب الملايين من المسلمين.
كان صدام (حجاجاً) في (الضبط والربط)، مما جعل الكثيرين من العراقيين وغيرهم من الذين يشعرون بمأساة العراق اليوم، يتحسرون على أيام صدام مقارنة مع وصلت إليه التصفيات البشرية التي تحدث (بالجملة) كل يوم، بغض النظر عمن يقوم بها من الجهات أو التوجهات أو التوجيهات؛ لأنها كلها تعب من الدماء العراقية الزكية، وتصب في مصلحة الاحتلال البغيض.
الاحتلال يتخبط ومخططاته فاشلة، والعراقيون جميعهم يدفعون ثمن الكرامة والحرية، وهذه التي تجمع العراقيين أجمعين.
كان صدام يسترشد بمنهاج الحجاج. ولكنه أغفل ما حدث لمحمد علي باشا، حين حاول أن يبني دولة عصرية قوية، فوقف له الاستعمار الغربي المتمثل بفرنسا وبريطانيا في حينه بالمرصاد، وأجبروه على التقهقر، ثم التقوقع في وادي النيل، بعد أن أجبر على تدمير الأسطول المصري بالأيدي المصرية، تماماً كما حدث لصدام حسين الذي أجبرته أمريكا على تدمير كل أسلحته الثقيلة، وما سمي ب (أسلحة الدمار الشامل) الموهومة، والتي ثبت أنها كانت فرية أمريكية خالصة.
مضى صدام إلى ذمة التاريخ، وليس إلى مزبلة التاريخ، كما ردد شانئوه والشامتون الذين تحلقوا حوله حين رفعوه إلى منصة الإعدام، وراحوا يلفون حبل المشنقة حول رقبته وقرآنه في يده؛ وهو يردد الشهادتين. لقد كان رابط الجأش شامخا عند مماته، كما كان في حياته.
هذا الموقف وقفه رجال شامخون كثيرون مثل صدام؛ قدموا أرواحهم فداء لحرية أوطانهم. وقف هذا الموقف عمر المختار في ليبيا. وفي فلسطين ينشد الطلاب نشيد (الثلاثاء الحمراء) لشاعر فلسطين إبراهيم طوقان؛ تخليداً لذكرى استشهاد الثوار الثلاثة الذين تسابقوا إلى نيل الشهادة. ومثل هذا الموقف وقفه فارس العزوني؛ أحد قادة الثورة سنة 1936، والذي رفض أن يضع حبل المشنقة حول رقبته سجان لئيم خسيس، فركله فارس بقدمه وتناول الحبل بيديه ووضعه بنفسه حول رقبته. هذا الموقف وقفه الشيخ فرحان السعدي، مفجر الثورة الفلسطينية سنة 1936م وقائدها، عندما أعدم قبل سبعين عاماً في سجن عكا، في السابع والعشرين من رمضان؛ الموافق 22/11/1937م ؛ حيث قال في رثائه الشاعر الفلسطيني الكبير؛ عبد الكريم الكرمي، أبو سلمى:
يمشي إلى حبل الشها
دة صائماً مشي الأسود!

palestineonly
10-01-2007, 19:12
شكرا اخي على المشاركه بس للاسف الموضوع مكرر

شاهد الموضوع القديم
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

شكرا لك

Guevara
21-06-2007, 17:54
thanks,,,,,,,,